الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٣ - الإستقامة ثمرة الجنة
وتقواه. فهو عز وجل لا يمرّر الانسان اعتباطاً منذ البداية بإمتحان كإمتحان المؤمنين من أصحاب الأخدود، الذين واجهوا ملكاً في غاية الظلم والطغيان، وخيّرهم بين أن يكفروا بالله أو يدخلوا في أخدود النار. فهو لم يكن يريد أن يقتلهم بيده، بل أراد منهم أن يقذفوا بأنفسهم في النار. فالله سبحانه وتعالى لا يواجه الانسان بشكل مباشر، ودون مقدمات بإمتحان كهذا.
ومع ذلك فان هذه الإمتحانات وأمثالها هي أمام الانسان، وليست بعيدة عنه. فإمتحان الإغراء الشديد كالسلطة والملك والذي خدع رجال في التأريخ، وإمتحان الإرهاب الشديد الذي تعرض له أصحاب الأخدود وأمثالهم، ليسا بعيدين عن الانسان. ولكن الله جل شأنه لا يدخلنا في هذا الإمتحان العسير، إلّا بعد أن يمرّرنا بمجموعة من الإمتحانات اليسيرة.
وعلى سبيل المثال فان الصلاة هي إمتحان، وكذلك الحسد، وتحمل أخطاء الآخرين كما يقول تعالى: (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً) (الفرقان/ ٢٠).
وهكذا الحال بالنسبة إلى الإهانة التي تلحق بالانسان، والتسليم الذي يجب عليه لقيادته ولو في أمور بسيطة .. فهذه كلها إمتحانات متدرجة متصاعدة حتى يحل يوم الإمتحان العسير. فان كنا نريد حقاً النجاح النهائي، فلا بد من أن نفكر بالنجاح منذ البدء.
وللأسف فإنّ البعض يريد الإمتحانات السهلة، ولكن النتيجة الفاشلة ستظهر في الامتحان النهائي، وهذه هي المشكلة الحقيقة التي يواجهها الانسان. أما المؤمنون فانهم يحبون أشق الأعمال على أنفسهم، لأن كل عمل من هذه الأعمال يستتبع تغيّراً في الجوهر الداخلي للنفس. فكل