الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦ - استعادة الوعي حكمة الابتلاء

أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَآ اوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُبْلِسُونَ* فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الانعام/ ٤٢- ٤٥)

إن الأمم السابقة لم تتضرع، ولم تعد الى الله، ولم تطبق حكمة الابتلاء في حياتها؛ وبدل أن ينقذوا أنفسهم، ويستعيدوا وعيهم، وينتفعوا من المآسي، تكرّست السلبيات في أنفسهم، لأن قلوبهم كانت قاسية. والقلب عندما يقسو، فان المواعظ البالغة، والابتلاءات الشديدة لايمكن أن تنفع معه.

وعلى الرغم من التذكير والابتلاءات المتواصلة، فانهم نسوا التحذيرات الالهية، فكانت النتيجة أن استدرجهم الله سبحانه وتعالى بالنعم حتى قطع دابرهم، وأهلكوا عن آخرهم. فأين عاد، وأين ثمود، وأين أصحاب الأيكة وقوم لوط ...؟ لقد انقرضوا جميعاً، وذلك لأنهم ظلموا أنفسهم. فالله أتاح لهم الفرص الواسعة، وفتح أمامهم الطريق للعودة، ولم يبادرهم ويباغتهم بالعذاب.

ويبقى هنا السؤال المهم: بعد هذه المآسي والويلات والابتلاءات التي توالت وتتوالى علينا بين الحين والآخر، هل انتفعنا منهاوأخذنا الدروس والعبر؟ وهل أدرك الناس إن التشرذم، والتفكير المصلحي الخاص لايمكن ان ينفعهم؟ وهل أعادت مؤسساتنا النظر في إستراتيجياتها، وفي اسلوب عملها وتحرّكها؟ وهل قمنا بما كان ينبغي لنا أن نقوم به؟

إن علينا أن نقف وقفة شجاعة مشرّفة لنعرف ماذا فعلنا. ففيكثير من الأحيان يكون النقد البنّاء، ومراجعة الماضي، وإعادة النظر في المسيرة، من صميمالعمل الرسالي، ومن صميم واجبات و مسؤوليات الانسان كانسان، فما بالك بالقيادات، والعلماء والمفكّرين والطلائع الرسالية؟