الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٧ - الثمار الإيجابية للإبتلاء

وفي مثل هذه الظروف التي نمر بها يجدر بنا أن نزداد إيماناً، وضراعة الى خالقنا من خلال إستغلال الدقائق والساعات والأيام في التوجه الى الله والتضرع إليه. فهو جل شأنه يباهي ملائكته بعبده المؤمن الذي يقوم من نومه، ويصلي له ركعات في جوف الليل، ويدعوه بأحسن الدعوات، ويتبتل إليه، ويعرض له حوائجه، فانه مجيب دعوة المضطرين، ونصير المظلومين.

التضرع هدف الإبتلاء

وتشير الآيات القرآنية السابقة الى أن المشاكل والمصائب كانت تتوالى على كل أمة من الأمم مع مجئ كل نبي مرسل إليها، الى درجة أن البعض كان يعترض على نبي زمانه بأنه لو كان حقاً نبياً مرسلًا فلماذا كل تلك المصاعب والأزمات التي يمرّ بها؟ إلّاأنهم لوكانوا قد تبصروا في تلك المصاعب والأزمات لأدركوا أنها لم تنزل عليهم إعتباطاً، وإنما ضمن هدف وحكمة بالغة من الله سبحانه؛ منها إثارة عقل الانسان، وتنمية إرادته، وتوسيع أفقه، وبعث مواهبه، وإثارة حوافز الخير عنده .. ولذلك يقول تعالى في بيان فلسفة الابتلاء: (لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ).

إن حالة التضرع الى الله جل وعلا تمثل قمة سامقة في سماء الايمان، لا يبلغها إلّا من تخلص من الأنانية والذاتية، وكل حالات الجهل والتخلف والعصبيات.

ومع ذلك فاننا لم نستطع بعد أن نصل الى مستوى الضراعة، ولذلك فان النصر لم يتنزل علينا. فنحن ما نزال مصرين على عاداتنا التي تشوبها بعض الصفات السلبية كالاستهزاء ببعضنا البعض، وعدم سيادة الاحترام فيما بيننا، وبخس حقوق الآخرين ...