الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥ - حتمية الإبتلاء

فالمؤمن أقوى وأكثر شموخاً من الجبل، وأصلب من الحديد، لاتنال من عزمه وهمته ولا تثبط حركته ونشاطه في الحياة عواصف الدنيا وقواصفها.

المؤمن خفيف المتاع

والمؤمن الذي يعيش هذا الواقع، نراه لايخلد كثيراً الى الأرض. فهو خفيف المتاع؛ فعلى سبيل المثال فانه يضع في حسبانه الهجرة، والفرار الى الله سبحانه إن اقتضت الظروف ذلك، فتصبح الهجرة في أرض الله الواسعة بالنسبة إليه مسألة عادية لايبالي بصعوباتها وتبعاتها. ذلك لأن الهجرة هي حقيقة واقعية في التاريخ. وقد عاشها أولئك الذين سبقوه، ثم إنه قرأ هذه الحقيقة في القرآن فوجد التأكيد المتواصل عليها مما يهونها عليه، ولذلك فانه يتوقعها ويدرك أن الطريق الذي سلكه في هذه الحياة هو طريق الرسالة والايمان والجهاد يتطلب مثل تلك الظروف والتضحيات. فالهجرة هي واقع شهده التأريخ في كثير من محطاته منذ أن خلق الله تعالى آدم عليه السلام، وأنزله الى الدنيا والى قيام اليوم الموعود.

وهذه الحركة هي أحد متطلبات التغيير في الحياة، والمؤمن الذي يعيش واقع هذه الحركة نراه لايخلد كثيراًإلى الأرض، ولا يمد جذور عميقة في واقعه، ولا يبني القصور، ولا ينمي الاموال لينفقها في تشييد العقارات.

وكمثال آخر؛ فان الانسان المؤمن ينظم حياته الاقتصادية تنظيماً حكيماً، فهو عندما يدّخر شيئاً من المال فان ادّخاره هذا ليس من أجل الادّخار ذاته كما يفعل الكثير من الأغنياء الذين سيخرجون فقراء جياعاً من هذه الدنيا رغم ما يمتلكونه من الثروات، ورغم ما يدّخرونه. فالانسان المؤمن عندما يدّخر شيئاً