الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧ - حتمية الإبتلاء
والمعاناة، ولا تدعوها تفشل حركتكم ونشاطكم وسعيكم في هذه الحياة ومنعطفاتها. ثم وإياكم والهزيمة النفسية والمعنوية، فانها أصل كل هزيمة واندحار وفشل، كما يقول تعالى: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ اْلأَعْلَوْنَ إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ) (آل عمران/ ١٣٩).
فلماذا- إذن- الوهن والفشل مادمنا ندعو الى الايمان والتوكل على الله؟ وكيف نسمح للانهيار والوهن يسيطران على نفوسنا، في حين إن المؤمنين هم الشامخون الأقوياء الأعزاء في نفوسهم؟
ثم يعود السياق المبارك ليدخل في تفاصيل أكثر فيقول: (إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ) (آل عمران/ ١٤٠).
هذاهو حال الدنيا؛ يوم لك ويوم عليك، والأيام دول بين الناس. فكما أنك تخوض الامتحان، فان عدوك يخوضه أيضاً. ولننظر الى التأريخ في هذا المجال؛ فكم من جبار وسلطان ووزير .. كانت لهم سطوتهم، يرفعون الصولجان على رؤوس الناس ويستعبدونهم ويذلونهم بالسياط والحديد والنار ... ولكن أين صاروا، وأين هم الآن؟
ثم يقول تبارك شأنه: (وَتِلْكَ اْلأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا ...) (آل عمران/ ١٤٠).
وهنا تكمن حكمة الفتن والبلايا، وهذه الحكمة تتمثل في معرفة أهل الايمان. فالإبتلاء هو المحك، فعند خوض بحر المصاعب، والسير في الطرق المليئة بالأشواك، حينئذ يعرف الايمان الحق. وعند إجتياز الامتحان بإرادة أصلب وأقوى من الجبال، وبصيرة تنفذ في الصخر الاصمّ، فحينئذ يمكننا أن نصف الانسان الذي إجتاز هذا الامتحان بأنه مؤمن حقاً.