الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٩
الله الصالحين يبشّره أو يطمئنه بأنه على مقربة من الجنة، فيعود إليهم إصرارهم على المقاومة والصمود.
الاستقامة واقع لا خيال
إن الضعف الكبير الذي قد يصيب هذا الإنسان أو ذاك عندما يريد تحقيق فعل شيء تراه يحلم ويتمنى، فيغفل عن التخطيط ومواجهة الواقع بشكل منطقي، وإن كثيراً من الذين سقطوا ويسقطون في حبائل الشيطان إنما بسبب أنهم (وَمِنْهُمْ امِّيُّونَ لَايَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلآَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ). (البقرة/ ٧٨) فهم يحلمون ويتمنون، ولا يخلقون واقعهم للوصول الى ما يهدفون.
فإذا أردت أن تبني بيتاً مثلًا فإنه لا يكفيك أن تحلم بالاقتراض من هذا أو ذاك، فإنك إذا واجهت الواقع سوف تجد أنك لا تملك شيئاً لبناء هذا البيت المزعوم ... وهكذا هي الجنة، لا يمكن الحصول عليها بالتمنّي والتظنّي، بل يسمح بالدخول فيها عبر العمل والتخطيط والاستقامة. يقول تبارك وتعالى: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ) (التوبة/ ٤٦) أي إن من يريد الحرب عليه أن يهيء نفسه لها عبر توفير المال والسلاح وسائر الوسائل الأخرى، ولكن المتورط والغارق في أحلامه فإنه ليس بوسعه إلّا النوم والحلم واليقظة وتكرار ذلك.
أما قضية التخطيط لتسيير الحياة وتحديد الهدف، فالقرآن قد وفّر ذلك على الإنسان، حيث بيّن العلاقات مع الزوجة والأولاد والأقارب والأصدقاء والغرباء إلى حدٍ كبير، فقال: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لآ تُلْهِكُمْ