الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٧
للصراع بين الشيطان والأجل .. وقد رأينا أو سمعنا أن هناك من يتقبّل التلفّظ بالشهادتين وهو في حالة الإحتضار، وهناك من يتنكَّر للشهادتين ليستبدل بها أشعار الغزل والهراء وهو يسلِّم روحه لملك الموت!!
إن القسم الأكبر من الناس يرون بأن الجنة ليست في مستوى التضحية، ويتخيلون بأن الجنّة لو جاءت بصورة عفوية فبها، وإلّا فلا ... ويغفلون أو يتغافلون عن أن لدخول جنان الخلد ثمن، وهو الاستقامة والصبر على فتن الدنيا وعلى مكارهها ومصاعبها ومصائبها.
وها هو الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام يقول مؤكداً في إحدى خطبه:"
هيهات! لا يُخْدَعُ الله عن جنّته". [١]
أما الإمام السجاد عليه السلام فيقول في كلمة جميلة، عن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته (الوسيلة) قال:"
ما شرٌ بشرٍّ بعده الجنة، وما خيرٌ بخيرٍ بعده النار". [٢]
وجاء في الحديث الشريف:"
لو أُدخل إنسان الى الجنة لحظةً واحدة، ثم أُخرج وسئل هل رأى شراً؟ لقال كلا
"، بمعنى إنصهار المشاكل والأذى في مقابل الجنة.
وهناك آيات كثيرة تشير الى هذا المعنى، من قبيل قوله سبحانه وتعالى: (لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ). (يونس/ ٦٢) فمن دخل الجنة لن يخشى النار ولن يخاف الإهانة أو الذل، وهو لا يحزن على ما دفعه في سبيل الله في الدنيا.
[١] نهج البلاغة، خطبة ١٢٩.
[٢] تحف العقول، ص ٦٥.