الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٠
أَمْوَالُكُمْ وَلآ أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ) (المنافقون/ ٩) وقال أيضاً: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ) (التغابن/ ١٤) وقال كذلك: (رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَآءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالابْصَارُ) (النور/ ٣٧)
فإذا كانت لديك تجارة أو مال أو ولد، فاحذر أن يكون ما لديك حجاباً بينك وبين الله، فهذه وغيرها تمثل في حال اتخاذها هدفاً حجباً من الظلمات بإمكانها إضاعة المرء وإغراقه، حيث لن يرى نوراً ولا عقلًا ولا إيماناً. وعلى هذا الأساس ينبغي إتخاذ الطريق الوسط في التعامل مع مفردات الحياة، والاستفادة القصوى منها لتكون خير وسيلة نحو الوصول إلى ما أمرنا الله أن نصل إليه.
إن المطلوب من الإنسان في علاقاته مع ذويه أن يتخذ السبيل الوسط ليكون خفيفاً في حياته، وقد جاء في المناجاة:"
إذا قيل للمخفين جوزوا وللمثقلين حطّوا". [١]
وهذا يعني أن القرآن الكريم وسنة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام يأمران الإنسان المؤمن ألَّا يهجر الدنيا باعتبارها الوسيلة الوحيدة التي أنعم الله بها عليه، وألا يغرق في ظلماتها بعد أن اعتبرها هدفه الأول والأخير، كما يأمرنا بصياغة تصور جديد عن الدنيا والآخرة، وأول آيات ودلائل هذا التصور هو التخفيف من الإقبال على الدنيا والانتقاء منها ما يعتبر وسيلة إعداد للآخرة. قال الإمام محمد الباقر عليه السلام:"
كان أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة إذا صلّى العشاء
[١] بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ٨١.