الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٨
وكذلك قوله سبحانه وتعالى على لسان مؤمن آل يس الذي أنذر قومه فعذّبوه أشد ما يكون العذاب، ثم ذبحوه من الوريد الى الوريد، ثم حرقوا جسده ونشروا رماده في البحر لكي لا يبقى له أثر ولا قبر، ولكنه حينما دخل الجنة رأى ثمن الصبر والاستقامة والإيمان: (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ* بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) (يس/ ٢٦- ٢٧)
وأيضاً قوله عز من قائل: (لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَآئِزُونَ). (الحشر/ ٢٠) فالجنة تفوق كل شيء وبصورة مطلقة، لأنها فيها رضوان الله، وفيها الخلود، وفيها من النعيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ولأن الطرف الآخر هو النار؛ النار التي تترجم ارتكاب المعاصي والموبقات، كما تترجم غضب خالقها.
إن ما نستفيده من الآية المباركة القائلة: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلآَئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ). إن الذي يستقم لفترة من الوقت مخلصاً عمله لوجه الله تعالى، سيأخذ الله بيده ولن يتركه ليسقط وينهار، بل سينزل عليه الملائكة لترفده بالسكينة والاطمئنان، وتفتح أمام عينيه الأفق الواسع نحو السعادة وقطف ثمار الاستقامة والإخلاص ..
إذن؛ فالاستقامة قد لا تكون إلى الأبد، فإنك قد تستقيم ولكنك تصل الى درجة حيث تتنزّل الملائكة عليك. وإنَّ كثيراً من إخواننا الذين كانوا في سجون الطواغيت ووصلوا الى حافة الإنهيار تنزّلت عليهم الملائكة بمختلف الأشكال، فقسم منهم كان يرى في يقظته أو منامه ولياً من أولياء