العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٥ - ٢ - مصالح العباد
ونحن أيضاً نقول: إن الممكن ما لم يجب لا يوجد وأنه لا علة خارج ذات الله تؤثر فيه، وإنه لا يكتسب من خلقه شيئاً.
ولكن المصلحة التي يراها الرب في خلق الأشياء التي تصنه الموضوع لحكمته ورحمته، ولأن ربنا حكيم فهو يقدّر الليل والنهار والآجال وأقوات من في السماء والأرض حسب ما تقتضيه المصلحة، وهذا لا يجعل أي تأثير من الشيء في ذاته، بل هو مقتضى كماله المطلق.
ومن السفه أن نبحث عن داع خارجي لمشيئة الله.
والعجيب من ملا صدرا الذي يقول بمثل ما نقول في معرض رده لرأي المتكلمين، لكنه يعود ويبحث عن علة للخلق غير مشيئة الله، وهو يسعى لدعم آراء الفلاسفة في أزلية العالم، فيقول: لا يسأل عما يفعل ففي ذلك مغالطة يدق حلها على أكثر الباحثين، بل الفاضلين.
ويحاول أن يثبت هذه المغالطة في رأيه فيضيف قائلًا: واعلم أن هناك فرقاً بين طلب اللمية لفعله بمعنى السؤال عن سبب به يصير الفاعل فاعلًا، وبين طلبها بمعنى سبب فعله وما به يصير الفعل متعيناً في الصدور، وموجوداً على الخصوص دون غيره في هذه المرتبة.
فالسؤال على الوجه الأول باطل في حقه (جل اسمه)، إذ الذاتي للشيء لا يكون معللًا بشيء ولا شك لأحد من الحكماء الموحدين والعرفاء الشامخين، أن فاعلية الواجب سبحانه (أي الله تعالى) بنفس ذاته لا بأمر زائد على ذاته، وكذا الداعي له في إيجاد العالم، هو علمه بوجه النظام الأتم الذي هو عين ذاته.
فذاته- كما هو فاعل- فهو علة غائية وغاية لوجود العالم، فقد تبين وتحقق أن اللمية ثابتة لأفاعيل الله سبحانه، بمعنى المجعولات أو بمعنى صدوراتها، وإن لم يثبت في جاعليته تعالى بمعنى كون جاعليته بسبب وعلة غائية غير ذاته [١].
[١] () المصدر، ص ٣٢٦- ٣٢٧.