العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٣ - بين نظرية الفيض والنظريات الفلسفية
غريبة ونسبوا أفكارهم إلى قدماء الفلاسفة وإلى أنبياء الدين بتكلف شديد وتمحلات بعيدة جداً.
حتى أنهم أفسدوا عبارات اللغة أدخلوا فيها معاني غريبة وتفسيرات سخيفة.
والفارابي كان شيخ منهج التوفيق ونظريته في الفيض كانت قمة في هذا المنهج وحسب ما يقوله (جوزيف الهاشم) [١].
أن نظرية الفارابي في طبيعة الله وصفاته مزيج من المذاهب اليونانية القديمة وحتى عقائد القرآن [٢] وتعاليم المتكلمين. ويُفصل ما أخذته من أفلاطون وأرسطو والإسلام ويخلص إلى أن الفارابي برع في مزج هذه المذاهب المتناقضة لإنشاء مذهب جديد بني على منطق (أرسطو) ليرتقي إلى توحيد الإسلام مروراً بمثالية أفلاطون وروحانية (الإسكندرية) وإشراقها. إلا أن إله الفارابي غير إله أرسطو وغير إله الإسلام مؤيداً بذلك قول (هرنندز): إن أصول المذهب (مذهب الفيض) تعود إلى محاولة التوفيق الإسكندرانية وإلى تعاليم الدين الإسلامي، وإنه- رغم ذلك- فإن إله الفارابي العقل المحض، يظل بعيداً عن مخلوقاته ولا يقترب من إله القرآن والمسلمين مما دفع (الفارابي) للجوء إلى التعرف كما قالت به الأفلاطونية المحدثة.
والواقع أن أعظم أثر على فكر الفارابي إنما جاء من المدرسة الإسكندرية في الفلسفة وبالذات من أفلوطين الذي يسميه الفارابي ب- (الشيخ اليوناني) ليس فقط لأن آراء أفلوطين تشكل جوهر نظرية الفيض عند الفارابي كما يقول (ديبور)، منهج المزج
[١] () المصدر، ص ١٢٢ عن (الهاشم) في كتابه الفارابي طبعة بيروت عام ١٩٦٠، ص ٩٦- ٩٧.
[٢] () لا نرى دليلًا واحداً على أن الفارابي تأثر بعقائد القرآن، اللهم إلا اقتباسه ألفاظاً من القرآن للتعبير عن نظرياته.