العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٤ - السر الخفي عند المتصوفة
أنت الفتاة
أنت ذلك العجوز الهرم
أنت الذي وجهك في كل مكان
أنت الفراشة الداكنة اللون
أنت الببغاء ذي الريش الأخضر والعين الحمراء
أنت السحاب في الكانون، والفصول الأربع والبحار
لا بداية لك
وأوسع من الزمان، وأوسع من المكان. [١]
ويبدو أن (ستيس) يسوق هذا النص في البدء كدليل على الرأي الأول القائل بأن (وحدة الوجود) تعني أنه كل شيء وكل شيء هو، ولكنه بعدئذٍ يستلهم من ذات النص بأدلة مضادة لهذا الرأي فيقول: لابد أن أذكر أن العبارة التي تخاطب (برهمن) وتقول: يا خالق الجميع، تتناسب ووحدة جوهر الوجود، إذ معنى ذلك سيكون أن العالم هو خالق العالم!! ويضيف قائلًا: دعنا نعود إلى عبارة (أوبانيشاد) التي تقول عن برهمن: إنه (أوسع من الزمان وأوسع من المكان) وهذا لا يتناسب ووحدة برهمن مع السحاب والهواء والقمر والشمس، وسائر الأشياء التي تقع في الزمان والمكان!
ثم يستبعد أن تعود كل هذه الفلسفة العميقة الواسعة، وكل هذه النصوص العرفانية ذات النبض الشاعري الأخاذ إلى مجرد نظرية ساذجة هي: أن الله هو العالم، كأن نقول مثلًا: إن الفرس حصان، وكأن الحديث إنما كان حول تفسير لفظ بلفظ، وكلمة بأخرى.
ويدعم (ستيس) هذا الاستبعاد بأن بلايين البشر قد استلهموا من اشعار (أوبانيشاذا)، كما أن الكثير من الفلاسفة ذهبوا إلى نظرية وحدة الوجود، فهل يكون معنى ذلك مجرد تفسر كلمة بأخرى؟
[١] () المصدر، ص ٢١٥- ٢١١.