العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٧ - القياس منهج المتكلمين
٧- يبين الإمام زين العابدين (عليه السلام) أن العقول الناقصة لا يمكنها أن تبلغ دين الله، ففي حديث مأثور عن الراوي الجليل الثمالي أنه قال: قال علي بن الحسين (عليه السلام):
" أن دين الله لا يصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة والمقاييس الفاسدة ولا يصاب إلا بالتسليم، فمن سلم لنا سلم، ومن اهتدى بنا هدى، ومن دان بالقياس والرأي هلك" [١].
٨- وفي حوار هام بين الإمام الصادق (عليه السلام) وإمام المذهب الحنفي، نعمان بن ثابت، وضع الإمام الصادق (عليه السلام) يده على موضع الضعف في القياس، وبالرغم من أن الحديث كان يتركز حول القياس في الفقه الأصغر، إلا أنه يشمل أيضاً الفقه الأكبر- وهو أصول الدين.
يقول ابن أبي ليلى- القاضي المعروف-: دخلت أنا والنعمان، أبو حنيفة، على جعفر بن محمد (عليه السلام)، فرحب بنا فقال:
" يا ابن ليلى من هذا الرجل
"؟ فقلت: جعلت فداك، هذا رجل من أهل الكوفة له رأي وبصيرة ونفاذ.
قال:
" فلعله الذي يقيس الأشياء برأيه"
، ثم قال:
" يا نعمان! هل تحسن أن تقيس رأسك!"
قال: لا
قال:
ما أراك أن تحسن أن تقيس شيئاً ولا تهتدي إلا من عند غيرك، فهل عرفت الملوحة في العينين، والمرارة في الأذنين، والبرودة في المنخرين، والعذوبة في الفم؟" قال: لا.
ويستمر الحوار إلى أن يقول الإمام الصادق (عليه السلام):
" يا نعمان! إياك والقياس، فإن أبي حدثني عن آبائه (عليهم السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من قاس شيئاً من الدين قرنه الله تبارك وتعالى مع إبليس في النار، فإنه أول
[١] () المصدر، ص ٣٠٣.