العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٠ - ٣ - تقوى الله
قال:" الإيمان بالله الذي لا إله إلا هو أعلى الأعمال درجة، وأشرفها منزلة، وأسناها حظاً.
قال: قلت ألا تخبرني عن الإيمان؟ أقول هو وعمل، أم قول بلا عمل؟
فقال:" الإيمان عمل كله، والقول بعض ذلك العمل بفرض من الله بيّن في كتابه، واضح نوره، ثابتة حجته، يشهد له به الكتاب، ويدعوه إليه"
قال: قلت: صفه لي- جعلت فداك- حتى أفهمه.
قال: الإيمان حالات، ودرجات، وطبقات، ومنازل: فمنه التام المنتهي تمامه، ومنه الناقص البين نقصانه، ومنه الراجح الزائد رجحانه".
قلت: إن الإيمان ليتم وينقص ويزيد؟
قال: نعم" [١].
هكذا يكون العمل جزءاً من الإيمان، بل هو ذاته، والقول الصادق بعض ذلك العمل.
وهكذا يكون العمل وسيلة لزيادة المعرفة بالله، ومعلوم أن التقوى هو الجانب الظاهر من الإيمان، وهو الذي يصون الجانب الخفي منه، بل إنها تستدعيه وتستوجبه.
أولًا نقرأ في القرآن الحكيم قوله سبحانه:
الم* ذَلِكَ الكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلمُتَّقِينَ (البقرة/ ١- ٢)
هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (آل عمران/ ١٣٨)
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَآءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ (الأنبياء/ ٤٨)
وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (الحاقة/ ٤٨)
بلى، إن التقوى هي التي تجعل آيات الله لصاحبها هدى وموعظة وفرقاناً، وضياءً وذكراً وتذكرة، وأعظم ما تعطيه التقوى للبشر معرفة الله والتقرب إلى رضوانه.
[١] () تجد الحديث بتمامه في بحار الأنوار، ج ٦٦، ص ٢٣- ٢٩.