العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٩ - التخلص من القيود
باء: من المحرمات المسلمة عند أكثر فقهاء الإسلام، هو الغناء والرقص، بينما يرى أكثر الصوفية أنهما سبيلا السالك إلى عالم الغيب، وقد أوصى خليفة الملا الرومي، صاحب الرباعيات المعروفة ب- (المثنوي) واسمه صلاح الدين، وكان شيخاً عظيماً من مشايخ الصوفية أن يشيع جثمانه بالدفوف والطبول، وعملوا وصيته هذا من بعد وفاته [١].
أما الملا الرومي نفسه؛ فقد بقي بعد غياب عشيقه وحبيبه (الشمس التبريزي) يقضي أغلب أوقاته بالسماع مما أثار سخط فقهاء مدينة (قونية) التي كان يسكن فيها، ولكنه لم يأبه بهم، ومضى قدماً في سلوكه الشاذ [٢]. وكان الشيخ أبو سعيد أبو الخير يرى الرقص والغناء الذين كان يمارسهما عين الفريضة الواجبة (الصلاة). [٣]
ويقول الدكتور غني:
لقد التفت مشايخ الصوفية منذ العصر القديم إلى هذه الحقيقة، إنه بالإضافة إلى استعداد الصوفي والعوامل التي تهيئه لحالة الانجذاب، هناك وسائل عملية أخرى تساهم في ظهور الوجد ومنها الموسيقى والغناء والرقص والتي تذكر جميعاً تحت عنوان (السماع) [٤].
ويزعم الصوفية: أن في السماع مكاشفة الأسرار ومشاهدة المحبوب، ويزعمون أن لكل شيء قوة، وقوة الروح السماع، ويزعمون أن السماع تحقيق بثلاثة عوامل، طيب الريح ووجه صبيح وصوت مليح [٥].
[١] () المصدر، ص ٥١.
[٢] () المصدر، ص ٤٩.
[٣] () المصدر، ص ٥١.
[٤] () المصدر، ص ٤٧.
[٥] () المصدر، ص ٤٩.