العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٧ - التخلص من القيود
القول بوحدة الوجود هي تحدي الالتزام بشرائع الله المنزلة، والتحلل من واجبات الإيمان بالله، والنزوع إلى وضع الذات مقام الرب، واتخاذ الهوى إلهاً من دون الله.
وكما يقول الدكتور غني:
يهدف التصوف إلى إفناء الإنسان في ذات الله، وليصبح عبر هذا الفناء يصبح هو (الله) [١].
ويقول د. أبو زيد وهو من المدافعين عن نهج ابن عربي: الصوفي لا يصحح الحديث فقط أو يضعفه، ولكنه يفهم محتواه والحكم المتضمن فيه فهماً يقينياً قائماً على الكشف، بعكس الفقيه الذي يظل في دائرة الظنون والاحتمالات. ولعلنا بعد ذلك كله مطالبون بالتسليم تسليماً مطلقاً بكل ما يورده ابن عربي في مؤلفاته من أحاديث على أساس أنها أحاديث صحيحة عن طريق كشفه، بل ولعلنا أكثر من ذلك مطالبون بالتسليم له بصحة ما يفهمه من هذه الأحاديث، ومن ثم مطالبون بالتسليم بتصوراته الفلسفية كلها عن كينونة الله في العماء ومعنى العماء، وعن صورة الإنسان الإلهية والمعنى الذي يرتضيه لها، وعن النَفَس الإلهي الذي عنه وجد العالم [٢].
٣- إن القائلين بوحدة الوجود تحللوا عملياً عن كثير من أهم تكاليف الدين، ولم يرتكبوا بعض الفواحش فقط، بل وامتدحوها أيضاً، مثل سماع الأغاني، وحب ملاح الوجوه، وممارسة ألوان من الرقصات.
ألف: فعن حب الغلمان ومعاشقتهم يقول ملا صدرا: والذي يدل عليه النظر الدقيق، والمنهج الأنيق، وملاحظة الأمور عن أسبابها الكلية، ومبادئها العالية، وغاياتها الحكيمة أن هذا العشق، أعني الالتذاذ الشديد بحسن الصورة الجميلة،
[١] () عارف وصوفي چه ميگويند، فارسي ص ٢٧٩.
[٢] () فلسفة التأويل، ص ٢٤٢.