العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٦ - الرؤية الواقعية
ويذكرنا بأنه سبحانه لم يُشهد الناس خلق أنفسهم ولا خلق السموات والأرض (فلم يؤتوا معرفة كيفية الخلق):
مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً (الكهف/ ٥١)
ويذكرنا بقدرة الله المطلقة في خلق الكون بكلمة واحدة فيقول:
إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (يس/ ٨٢)
ويبين أن خلق السموات والأرض لا يعني استغناءهن عن أمر الله وإذنه ورحمته فيقول:
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِامْرِهِ (الأعراف/ ٥٤)
وحتى حركة السفن في البحار بالرياح فهي بأمر الله:
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ (ابراهيم/ ٣٢)
وقيام السموات والأرض بأمر الله:
وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَآءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ (الروم/ ٢٥)
وتدلنا إلى هذه الحقيقة آيات الذكر التي تبين- ببلاغة نافذة- أن الله قدوس عن صفات خلقه، وأنه ليس كمثله شيء وأنه- باختصار- خلو عن خلقه وخلقه خلو عنه، لا إله إلا هو الحي القيوم.
قال الله تعالى:
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (الشورى/ ١١)
اللَّهُ لآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (البقرة/ ٢٥٥)
شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلآَئِكَةُ وَاوْلُواْ الْعِلْمِ (آل عمران/ ١٨)
إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ (النساء/ ١٧١)
ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لآ إِلهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ (الأنعام/ ١٠٢)
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماوَاتِ وَالارْضِ لآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ (الأعراف/ ١٥٨)