العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٧ - موقف الرسول من التصوف
فقال رسول الله: أما إني لو استطعت أن أطعمكم الدنيا لأطعمتكم، ولكن من عاش منكم من بعدي يغدى عليه بالجفان وبراج عليه بالجفان ويغدو أحدكم في قميصه ويروح في أخرى وتنجدون بيوتكم كما تنجّد الكعبة [١]
فقام رجل فقال: يا رسول الله أنا إلى ذلك الزمان بالأشواق فمتى هو؟
قال (صلى الله عليه وآله وسلم): زمانكم هذا خير من ذلك الزمان، إنكم أن ملأتم بطونكم من الحلال، توشكون أن تملئوها من الحرام.
فقام سعد بن أشجّ فقال: يا رسول الله! ما يُفعل بنا بعد الموت؟
قال: الحساب والقبر، ثم ضيقه بعد ذلك أو سعته،
فقال: يا رسول الله هل تخاف أنت ذلك؟
فقال: لا ولكن استحيي من النعم المتظاهرة التي لا أجازيها ولا جزءً من سبعة.
فقال سعد بن أشجّ: إني أشهد الله وأشهد رسوله ومن حضرني أن نوم الليل عليّ حرام، والأكل بالنهار عليّ حرام، ولباس الليل عليّ حرام، ومخالطة الناس عليّ حرام وإتيان النساء عليّ حرام) [٢].
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا سعد لم تصنع شيئاً، كيف تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر إذا لم تخالط الناس، وسكون البرية بعد الحضر كفر للنعمة، نم بالليل، وكل بالنهار، والبس ما لم يكن ذهباً أو حريراً أو معصفراً، وآت النساء.
يا سعد أذهب إلى بني المصطلق فإنهم قد ردوا رسولي، فذهب إليهم، فجاء بصدقة.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كيف رأيتهم؟
قال: خير قوم، ما رأيت قوماً قط أحسن أخلاقاً فيما بينهم من قوم بعثتني إليهم.
[١] () تفلى: أين نفى رأسه وثيابه من القمل ونحوه.
[٢] () زيادة من المصدر.