العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤ - الكلام في العهد الإسلامي الأول
وهو أمر تكاد تذكره جميع كتب الفرق الإسلامية التاريخية [١].
ويذكر المؤرخون حديثاً يدل على أن البحث حول القضاء والقدر كان شائعاً على عهد الإمام علي (عليه السلام) .. والحديث كالتالي:
روي عن علي بن محمد العسكري [٢] (عليه السلام) في رسالته إلى أهل الأهواز في نفي الجبر والتفويض أنه قال:
روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه سأله رجل بعد انصرافه من الشام فقال:
يا أمير المؤمنين! أخبرنا عن خروجنا عن الشام؟ أبقضاءٍ وقدر؟
فقال له أمير المؤمنين: نعم .. يا شيخ، ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن وادٍ إلا بقضاء من عند الله وقدر.
فقال الرجل: عند الله أحتسب عنائي، والله ما أرى لي من الأجر شيئاً.
فقال علي (عليه السلام): بلى لقد عظّم الله لكم الأجر في مسيركم وأنتم ذاهبون، وعلى منصرفكم وأنتم منقلبون، ولم تكونوا في شيءٍ من حالاتكم مكرهين ولا إليه مضطرين.
فقال الرجل: وكيف لا نكون مضطرين، والقضاء والقدر ساقانا وعنهما كان مسيرنا؟!
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): لعلك أردت قضاءً لازماً وقدراً حتماً، ولو كان كذلك، لبطل الثواب والعقاب، وسقط الوعد والوعيد، والأمر من الله والنهي، وما كانت تأتي من الله لائمة لمذنب ولا محمدة لمحسن، ولا كان المحسن أولى بثواب الإحسان من المذنب، ولا المذنب أولى بعقوبة الذنب من المحسن، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان، وجنود الشيطان وخصماء الرحمن وشهداء الزور والبهتان وأهل العمى
[١] () المصدر، ص ٧٢.
[٢] () هو الإمام العاشر، علي الهادي عليه الصلاة والسلام.