العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٩ - ٤ - اليقين - المكاشفة - استحالة الوصف
يقول الغزالي عن المكاشفة: هي عبارة عن نور يظهر في القلب عند تطهيره، وينكشف من ذلك النور أمور كثيرة كان يسمع من قبل أسماءها، فيتوهم لها معاني مجملة غير متضحة، حتى تحصل المعرفة الحقيقية بذات الله سبحانه [١].
وإذا سألت التفصيل، فإن الصوفي يقول لك:
يقولون لي صفها فأنت بوصفها
خبير، أجل عندي بأوصافها علم
صفاء ولا ماء ولطف ولا هوا
ونور ولا نار وروح ولا جسم [٢].
ويقول الغزالي: ثم يترقى الحال من مشاهدة الصور والأمثال إلى درجات يضيق عنها نطاق النطق، فلا يحاول معبرّ أن يعبر عنها إلا اشتمل لفظه على خطأ صريح لا يمكنه الاحتراز منه [٣].
وهنالك تبدأ الشطحات الصوفية التي تنطوي، ليس فقط على نوع من الغلو والشرك، بل تصل إلى حد الهذيان، وفيما يلي نورد نماذج بسيطة من تلك الشطحات:
سمعت أبا عبد الله بن جابان يقول: دخلت على الشبلي رحمه الله في سنة القحط، فسلمت عليه، فلما قمت على أن أخرج من عنده، كان يقول لي ولمن معي إلى أن خرجنا من الدار: مُرّوا، أنا معكم حيثما كنتم أنتم في رعايتي وفي كلايتي [٤].
قال الشبلي: والله لا رضي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وفي النار من أمته أحد، إن محمداً يشفع في أمته، وأنا أشفع بعده حتى لا يبقى فيها أحد [٥].
[١] () المصدر، ص ٢٨٦.
[٢] () المصدر.
[٣] () المصدر.
[٤] () شطحات الصوفية تأليف الدكتور عبد الرحمن بدوي، ص ٤١، نقلًا عن اللمع: ٣٩٥- ٣٩٦.
[٥] () المصدر، ص ٤٣، نقلًا عن ابن الجوزي (الناموس)، ص ٣٨٦.