العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٤ - الثالث التصوف الفلسفي
بقيودها وأشكالها الصارمة التي لا تترك مجالًا لاحتمال وصول سهل غير مشروط بالحقيقة القصوى، ثم هنالك ثالثاً: المفهوم الإسلامي للوحدة أو الاستمرار في حياة الإنسان بين هذا العالم والعالم الآخر، مما يصعب معه الفصل الحاسم بين الوجود المتناهي والوجود غير المتناهي عن طريق التخلي عن هذا العالم، فالمسلم المؤمن مدعو لأن يتقبل هذا العالم الذي هو (دار فناء) وأن يتعلق به بمقدار ما هو مدعو إلى نشدان العالم الآخر الذي هو (دار بقاء) وإلى التعلق به) [١].
ويقول الدكتور إبراهيم مدكور: (لم يكن الإسلام فسيح الصدر للرهبنة المسيحية والتقشف الهندي، وكثيراً ما دعي إلى العمل للدنيا والتمتع المباح بلذائذ الحياة.
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ (الأعراف/ ٣٢)
فهو بعيد إلى حد كبير عن طريقة القساوسة والرهبان في بيعهم وصوامعهم، وسنة فقراء الهند وعبادهم في ألمهم وعذابهم المستطاب) [٢].
أما المؤلفان: حنا الفاخوري والدكتور خليل الجر فإنهما يسوقان بعض الآيات التي (بررت بها) الصوفية أفكارهم في ترك الدنيا مثل قوله سبحانه:
يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لآ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلآ أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (المنافقون/ ٩)
وفي الذكر من قوله تعالى:
وَاذْكُر رَبَّكَ كَثِيرَاً وَسَبِّحْ بِالعَشِيِّ وَاْلإِبْكَارِ (آل عمران/ ٤١)
وفي الرضا كقوله سبحانه:
رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ (المائدة/ ١١٩)
[١] () تاريخ الفلسفة الإسلامية، ص ٣٢٣.
[٢] () تاريخ الفلسفة العربية، ص ٢٨٨، ج ١ نقلًا (في الفلسفة الإسلامية منهج وتطبيقه)، ص ٦٦.