العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٢ - الثاني التصوف اللامسؤول
الحجاج الذي يسفك الدم الحرام، وأخذ المال الحرام، وترك الصلاة، وفَعَل وفَعَل؟ ... وذكروا من فِعْل الحجاج ...؟ فقال الحسن: أرى أن لا تقاتلوه، فإنها إن تكن عقوبة من الله فما أنتم برادي عقوبة الله بأسيافكم، وإن يكن بلا فاصبروا حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين [١].
وكان الحسن البصري ينهى عن الخروج على الحجاج ويأمر بالكف عن الثورة ضده، ويدعو إلى مقابلة مظالم الحجاج بالسكينة والتضرع، وهو يفسر موقفه في موضع آخر، وذلك أنه قيل للحسن البصري: ألا تدخل على الأمراء، فتأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر؟
فقال الحسن: ليس للمؤمن أن يُذل نفسه، إن سيوفهم لتسبق ألسنتنا، إذا تكلمنا قالوا بسيوفهم هكذا، ووصف لنا بيده ضرباً [٢].
ولما قام يزيد بن المهلّب في سنة (١٠٢ ه-) بثورته على الأمويين، كان الحسن البصري يثبط الناس عن يزيد بن المهلّب، ويقول للذين يريدون الخروج معه: أيها الناس! ألزموا رجالكم، وكفوا أيديكم واتقوا الله مولاكم، ولا يقتل بعضكم بعضاً على دنيا زائلة وطمع فيها يسير ليس لأهلها بباق وليس الله عنهم فيما اكتسبوا براض، إنه لم تكن فتنة إلا كان أكثر أهلها الخطباء والشعراء والسفهاء وأهل التيه والخيلاء؛ وليس يسلم منها إلا المجهول الخفي والمعروف التقي. فمن كان منكم خفياً فليلزم الحق، وليحبس نفسه شرفاً، وكفى له به من الدنيا خلفاً، ومن كان منكم معروفاً شريفاً فترك ما يتنافس فيه نظراؤه من الدنيا إرادة الله بذلك، فواهاً لهذا ما أسعده وأرشده وأعظم أجره وأهدى سبيله!- فهذا غداً- يعني يوم القيامة القرير عيناً، الكريم عند الله مآباً [٣].
[١] () تاريخ التصوف الإسلامي، ص ١٥٤ عن (طبقات) ابن سعد، ج ٧، ص ١٦٣- ١٦٤. بيروت سنة ١٩٥٧.
[٢] () المصدر عن الكتاب نفسه، ج ٧، ص ١٧٦.
[٣] () تاريخ التصوف الإسلامي، ص ١٥٤، نقلًا عن تاريخ الطبري، ج ٢، ص ١٤٠- ١٤١.