العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٨ - بعد السهروردي
بعد السهروردي
الذين تابعوا مسيرة السهروردي كثيرون، إلا أن (كوربن) يذكر لنا أشهر أعلامهم فيقول ما مختصر ترجمته: عندما كان السهروردي في قلعة حلب سجيناً كان معه شخص باسم (شمس) ولكنه بالتأكيد لم يكن شمس الدين الشهرزوري الذي يعد من أخلص تابعيه والذي ألف كتابين: أحدهما (شرح على كتاب تلويحات)، والثاني (شرح على كتاب حكمة الإشراق).
وفي الواقع أثر فكر شيخ الإشراق وعلى مدى التاريخ على عدة من العلماء بنسبة قليلة أو كثيرة، وأغنيت فلسفة الإشراق بأفكار جديدة، والآن يجب البحث عن انعكاسات النظريات الإشراقية في أناس من أمثال نصير الدين الطوسي، وابن عربي، والشيعة في إيران الذين شرحوا أفكار ابن عربي، وقد خلط محمد بن أبي جمهور فلسفة الإشراق وفلسفة ابن عربي والتشيع مع بعضها، وبين القرن الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين وقع انبعاث كبير، إذ شرح جلال دواني المتوفى عام (٩٠٧ ه-/ ١٥٠١ م) وغياث الدين منصور الشيرازي المتوفى عام (٩٤٢ ه-/ ١٥٤٢ م) كتاب (هياكل النور)، وشرح شخصان من تبريز كتاب (ألواح عمادي) المُهدى أساساً إلى عماد الدين (٩٣٠ ه-/ ١٥٢٤ م). [١] وميرداماد المتوفى عام (١٠٤٠ ه-/ ١٦٣١ م) المدرس الكبير في اصفهان، اختار كلمة (الإشراق) بعنوان تخلصه الشعري [كذا] وكان ملا صدرا الشيرازي تلميذه المعروف المتوفى عام (١٠٥٠ ه-/ ١٦٤٠ م) يدرس كتاب (حكمة الإشراق) بصورة مخصوصة، حيث يعتبر مجموع تلك الدروس آثاراً ذات اعتبار ومورد عناية [٢].
وبعد أن يُبين كوربن كيفية انتقال فلسفة الإشراق إلى الهند بسبب أكبر شاه المغولي المتوفى عام (١٦٠٥ م) وكيف غرق أنصاره في عقائد الإشراق، وكيف
[١] تاريخ فلسفة إسلامي، ص ٢٩٠.
[٢] المصدر.