الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه العقود) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٨ - الأحكام
أو مات، وبعد ذلك تم قبول الطرف الثاني، فهل يصح العقد أم يبطل؟. وبالعكس أيضاً: لو افترضنا أن العقد كان غيابياً وأوجبه الطرفالأول في حال جنون الطرف الثاني، ولكنه أفاق من جنونه بعدالإيجاب وأجرى القبول، فهل يصح العقد؟
نحن نرى أن الأعراف تختلف في هذا المجال، ومع صدق العقد عرفاورضا الطرفين المسبق به، لم نجد في الشرع دليلًا على بطلان العقد.
٦- وقد يتم الاستغناء عن القبول اللفظي بما يقوم مقامه من: سكوت، أو فعل، أو ما أشبه. والمعيار في ذلك كله وجود أمر غير لفظييعبر عن إرادة الالتزام، والتراضي بين الطرفين.
ونذكر الموارد التالية كأمثلة لهذه الحالة:
ألف: إذا كانت طبيعة المعاملة أو العرف التجاري، أو الظروفالمحيطة تدل على أن السكوت يكفي قبولًا، كما إذا أرسل المصرف كشفالعميله وذكر فيه أن عدم الاعتراض يُعد إقراراً به. أو كان هناك تعاملسابق، كما إذا اعتاد المستورد على استيراد البضائع التي يريدها منتاجر بالكتابة إليه، فيرسل إليه التاجر ما يريد دون إعلامه مسبقاًبالقبول. ومنه: سكوت الشخص بعد أن يهب له الآخر شيئاً مما يدلعلى رضاه بالقبول.
باء: وقد يقوم تنفيذ العقد عملياً مقام قبوله، كما إذا عرض أحدبضاعته عليك، فَأخَذْتَهَا وقدَّمْتَ له ثمنها دون أن تصرح بالقبول لفظاً، وهو ما يُسمى بالمعاطاة، وهذا ما يجري يومياً في حياتنا في المبادلات الجزئية.