الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه العقود) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣ - الصناعة بين الحلال والحرام
والتجارة، والصياغة، والسراجة، والبناء، والحياكة، والقصارة، والخياطة، وصنعة صنوف التصاوير ما لم يكن مثل الروحاني، وأنواع صنوف الآلات التي يحتاج إليها العباد، منها منافعهم، وبهاقوامهم، وفيها بلغة جميع حوائجهم، فحلال فعله وتعليمه والعمل بهوفيه، لنفسه أو لغيره.
وإن كانت تلك الصناعة وتلك الآلة قد يُستعان بها على وجوهالفساد ووجوه المعاصي، وتكون معونة على الحق والباطل، فلابأس بصناعته وتعليمه، نظير الكتابة التي هي على وجه من وجوهالفساد تقوية ومعونة لولاة الجور. كذلك السكين والسيف والرمحوالقوس وغير ذلك من وجوه الآلة التي تصرف إلى جهات الصلاحوجهات الفساد، وتكون آلة ومعونة عليهما، فلا بأس بتعليمهوتعلمه، وأخذ الأجر عليه، والعمل به وفيه لمن كان له فيه جهاتالصلاح من جميع الخلائق، ومحرم عليهم فيه تصريفه الى جهاتالفساد والمضار، فليس على العالم والمتعلم إثم ولا وزر لما فيه منالرجحان في منافع جهات صلاحهم وقوامهم وبقائهم، وإنما الإثموالوزر على المتصرف بها في وجوه الفساد والحرام، وذلك إنماحرم اللَّه الصناعة التي هي حرام كلها، التي يجيء منها الفساد محضاً، نظير البرابط والمزامير والشطرنج وكل ملهو به، والصلبان والأصنام وما أشبه ذلك من صناعات الأشربة الحرام، وما يكونمنه وفيه الفساد محضاً، ولا يكون فيه ولا منه شيء من وجوه الصلاح، فحرام تعليمه، وتعلمه، والعمل به، وأخذ الأجر عليه،