الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه العقود) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٩ - هدى من الآيات
إنما يدفع بإزاء لهو الحديث ساعات عمره الغالية وما يملك من فرص .. وبذلك يبتعد هذا الإنسان عن آيات اللَّه ويرفضها.
ومفردات لهو الحديث كثيرة، إلّا أن الأحاديث المأثورة عنرسول اللَّه وأهل بيته عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، استفاضتفي تفسير هذه الآية بالنهي عن الغناء، باعتباره أحد أبرز مصاديق لهوالحديث.
كما فسّرت الأحاديث الشريفة كلمة" اللغو" في الآية المباركة بالإصغاء إلى مالا يحل الإصغاء له، مما يشمل الفحش والغيبةوالخوض في آيات اللَّه، إلّا أن الكلمة فُسِّرت في بعض الأحاديثبأحد المصاديق البارزة وهو: الغناء والملاهي.
أما قول الزور، فإن مجموعة الروايات الواردة في تفسير العبارةتوحي بأن قول الزور هو كل قول باطل، وكمصداق بارز للقولالباطل فَسَّرت الروايات الكلمة بالغناء والطرب واللهو.
ويبدو إن حكمة تحريم الغناء في الشريعة الإسلامية تتشابهوحكمة تحريم الخمر وسائر المسكرات والمخدرات والقمار، حيث أنهاجميعاً تلهي الناس عن ذكر ربهم وتنسيهم الآخرة، وتخدّرهم فيمايتصل بمشاكل حياتهم، وهي بالتالي نوع من الهروب عن مواجهةتحديات الحياة التي يتناسونها عبر الملهيات، كما أنها تجر المجتمع إلىالمفاسد الاجتماعية التي تسبب الصراعات وتزرع النفاق.
والغناء يشجع أيضاً الفساد والميوعة الجنسية، حيث يتخذهأصحاب الهوى وسيلة لإثارة شهواتهم، واتخاذ السبل السيئة