بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٧
أردت به نصر الاله تبتلا [١]
وأضمرته حتى اوسد في قبري
ثم قال الشيخ ـ ; ـ : وأكثر الاخبار جاءت بمبيت أمير المؤمنين ٧ على فراش رسول الله في ليلة مضى رسول الله إلى الغار ، وهذا الخبر وجدته في ليلة مضيه إلى الشعب ، ويمكن أن يكون قد بات ٧ مرتين على فراش الرسول ، وفي مبيته ٧ حجج على أهل الخلاف من وجوه شتى :
أحدها قولهم : إن أمير المؤمنين ٧ آمن برسول الله ٩ وهو ابن خمس سنين أو سبع سنين أو تسع سنين ، ليبطلوا بذلك فضيلة إيمانه ويقولوا : إنه وقع منه على سبيل التلقين دون المعرفة واليقين ، إذا كانت سنه عند دعوة رسول الله ٩ على ما ذكروا له لم يكن أمره يلتبس عند مبيته على الفراش ويشتبه برسول الله حتى يتوهم القوم أنه هو يترصدونه إلى وقت السحر ، لان جسم الطفل لا يلتبس بجسم الرجل الكامل ، فلما التبس على قريش الامر في ذلك حتى ظنوا أن عليا ٧ رسول الله ٩ بائتا على حاله في مكانه وكان هذا أول الدعوة وابتداؤها وعند مضيه إلى الشعب دل على أن أمير المؤمنين عليا ٧ كان عند إجابته للرسول بالغا كاملا في صورة الرجال ومثلهم في الجسم أو يقاربهم [٢] ، وإن كانت الحجج على صحة إيمانه وفضيلته وأنه لم يقع إلا بالمعرفة لا يفتقر إلى ذكر هذا ، وإنما أوردناه استظهارا.
ومنها أن الله تعالى قص علينا في محكم كتابه قصة إسماعيل ٧ في تعبده بالصبر على ذبح أبيه إبراهيم ٧ ثم مدحه بذلك وعظمه وقال : « إن هذا لهو البلاء المبين [٣] « وقال رسول الله ٩ في افتخاره بآبائه : « أنا ابن الذبيحين » يعني إسماعيل وعبدالله ، ولعبدالله في الذبح قصة مشهورة يطول شرحهما ، يعرفها أهل السير ، وإن أباه عبدالمطلب فداه بمائة ناقة حمراء ، وإذا كان ما خبر الله [٤] به من محنة إسماعيل بالذبح يدل على أجل
[١]التبتل : الانقطاع عن الدنيا إلى الله.
[٢]في المصدر : ومقاربهم.
[٣]الصافات : ١٠٦.
[٤]في المصدر و ( ت ) : ما أخبر الله.