بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧٩
ببطن الوادي [١] ، فهزموه وقتلوا جمعا من المسلمين ، وانهزم أبوبكر! فعقد لعمر وبعثه فعزموه! فساء النبي ٩ فقال عمرو بن العاص : ابعثني يارسول الله ، فأنفذه فهزموه و قتلوا جماعة من أصحابه! وبقي النبي ٩ أياما يدعو عليهم ، ثم طلب أميرالمؤمنين ٧ وبعثه إليهم ودعاله ، وشيعه إلى مسجد الاحزاب ، وأنفذ معه جماعة منهم أبوبكر وعمر وعمروبن العاص ، فسار الليل وكمن النهار [٢] حتى استقبل الوادي من فمه ، فلم يشك عمرو بن العاص أنه يأخذهم ، فقال لابي بكر : هذه أرض سباع وذئاب [٣] ، وهي أشد علينا من بني سليم! والمصلحة أن نعلوا الوادي ، وأراد إفساد الحال ، وقال : قل ذلك لاميرالمؤمنين ، فقال له أبوبكر ، فلم يلتفت إليه ، ثم قال لعمر ، فقال له فلم يجبه أمير المؤمنين ٧ وكبس على القوم [٤] الفجر فأخذهم ، فأنزل الله : « والعاديات ضبحا » السورة [٥] ، واستقبله النبي (ص) فنزل أميرالمؤمنين ٧ وقال له النبي ٩ لولا أن أشفق [٦] أن تقول فيك طوائف من امتي ماقالت النصاري في المسيح لقلت اليوم فيك مقالا لا تمر بملا منهم إلا أخذوا التراب من تحت قدميك ، اركب فإن الله ورسوله عنك راضيان [٧].
أقول : قد مرت الاخبار الكثيرة في ذلك وبيانها في باب غزوة ذات السلاسل في كتاب النبوة ولا يخفى اشتمال الخبر على أنواع الفضل الدالة على تقدمه على من قدم عليه ، صلوات الله عليه.
١٧٢ ـ فس : « إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي [٨] » قال : العدل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدارسول الله ، و
[١]اسم موضع بين مكة والمدينة.
[٢]في المصدر : ومكن النهار.
[٣]في المصدر : أرض ضباع وذئاب.
[٤]أى هجم عليهم فجاءة.
[٥]سورة العاديات : ١.
[٦]أشفق عليه ومنه : حاذر وخاف.
[٧]كشف الحق ١ ، ٩٤ ـ ٩٥.
[٨]سورة النحل : ٩٠.