بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢٧
فقلت : بأبي أنت وامي يارسول الله ما هذا المهدي؟ قال : يا عمار إن الله تبارك وتعالي عهد إلي أنه يخرج من صلب الحسين أئمة تسعة والتاسع من ولده يغيب عنهم ، وذلك قوله عزوجل : « قل أرأيتم أن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين [١] » يكون له غيبة طويلة ، يرجع عنها قوم ويثبت عليها آخرون ، فإذا كان في آخر الزمان يخرج فيملا الدنيا قسطا وعدلا ، ويقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل ، وهو سميي وأشبه الناس بي يا عمار سيكون بعدي فتنة ، فإذا كان ذلك فاتبع عليا وحزبه فإنه مع الحق والحق معه [٢]. يا عمار إنك ستقاتل بعدي مع علي صنفين : الناكثين والقاسطين : تقتلك الفئة الباغية [٣] ، قلت : يا رسول الله أليس ذلك على رضى الله ورضاك قال : نعم على رضى الله ورضاي ، ويكون آخر زادك شربة من لبن تشربه.
فلما كان يوم صفين خرج عمار بن ياسر إلى أمير المؤمنين ٧ فقال له : يا أخا رسول الله أتأذن لي في القتال؟ فقال : مهلا رحمك الله ، فلما كان بعد ساعة أعاد عليه الكلام فأجابه بمثله ، فأعاد عليه ثالثا فبكى أمير المؤمنين ٧ فنظر إليه عمار فقال : يا أمير المؤمنين إنه يوم الذي وصفه رسول الله؟! (ص) ، ونزل [٤] أمير المؤمنين ٧ عن بغلته وعانق عمارا وودعه وقال : يا أبا اليقظان جزاك الله عن نبيك وعن الاسلام خيرا [٥] ، فنعم الاخ كنت ، ونعم الصاحب كنت ، ثم بكى ٧ وبكى عمار ، ثم قال : والله يا أمير المؤمنين ما اتبعتك إلا ببصيرة ، فاني سمعت رسول الله يقول يوم خيبر [٦] : يا عمار ستكون بعدي فتنة ، فإذا كان ذلك فاتبع عليا وحزبه فإنه مع الحق والحق معه ، و إنك ستقاتل بعدي الناكثين والقاسطين ، فجزاك الله يا أمير المؤمنين عن الاسلام أفضل الجزاء ، لقد أديت وأبلغت ونصحت ، ثم ركب وركب أمير المؤمنين ٧ وبرز إلى القتال
[١]سورة الملك : ٣٠.
[٢]من هنا إلى آخر الرواية قد سقط عن ( ت ) و ( د ).
[٣]في المصدر : ثم يقتلك الفئة الباغية.
[٤]في المصدر : وصفه لى رسول الله ، فنزل اه.
[٥]في المصدر : جزاك الله عن الله وعن نبيك خيرا.
[٦]في المصدر : يوم حنين.