بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥٧
الثالث ما ذكره صاحب إحقاق الحق حيث قال : يمكن أن يكون الجعل في الجملة الاستفهامية بمعنى الحكم كما صرح به النيشابوري [١] ، ويكون الجملة حكاية عن قول الرسول صلوات الله عليهم ، وتأكيدا لما اضمر في الكلام من الاقرار ببعثهم على الشهادة المذكورة ، بأن يكون المعنى أن الشهادة المذكورة لا يمكن التوقف فيها إلا لمن جعل من دون الرحمان آلهة يعبدون ، ونظير هذا الاظمار واقع في القرآن في قوله تعالى : « أنا انبئكم بتأويله فأرسلون * يوسف أيها الصديق أفتنا [٢] » غاية الامر أن يكون ما نحن فيه من الآية لخفاء القرينة على تعيين المحذوف من المتشابهات التي لا يعلم معناها إلا بتوقيف [٣] من الله تعالى على لسان رسوله انتهى [٤].
أقول : الوجهان الاولان اللذان خطرا بالبال عندي أظهر ، والله يعلم.
١٣٦ ـ كنز : « أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون [٥] » الآية ، قال محمد بن العباس : حدثنا أحمد المتولي [٦] ، عن محمد بن حماد الشامي ، عن الحسين بن أسد ، عن علي بن إسماعيل المثنى [٧] ، عن الفضل بن الزبير ، عن أبي داود ، عن بريدة الاسلمي أن النبي ٩ قال لبعض أصحابه : سلموا على علي بإمرة المؤمنين ، فقال رجل من القوم : لا والله لا تجتمع النبوة والخلافة في أهل بيت أبدا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
ويؤيده ما روي عن عبدالله بن عباس أنه قال : إن رسول الله ٩ أخذ عليهم الميثاق لامير المؤمنين ٧ مرتين : الاولى حين قال : أتدرون من وليكم من بعدي؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال صالح المؤمنين ـ وأشار بيده إلى علي بن أبي طالب ٧ ـ وقال : هذا وليكم من بعدي ، والثانية يوم غدير خم يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وكانوا قد
[١]حيث قال : ومعنى الجعل التسمية والحكم.
[٢]سورة يوسف : ٤٤ و ٤٥.
[٣]في المصدر و ( د ) : الا بتوفيق.
[٤]احقاق الحق ٣ : ١٤٦ و ١٤٧.
[٥]سورة الزمر : ٧٩.
[٦]في البرهان : أحد بن محمد النوفلى.
[٧]في البرهان : على بن اسماعيل الميثمى.