بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧٠
وقائد الغر المحجلين ، يقعده الله يوم القيامة على الصراط ، فيدخل أولياءه الجنة ويدخل أعداءه النار ، فأنزل الله عزوجل « ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها فقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون [١] » يعني قول رسول الله ٩ من الله ومن رسوله ، ثم ضرب له مثلا فقال : « ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم [٢] ».
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ٧ قال : « التي نقضت غزلها » امرأة من بني تميم بن مرة يقال لها رابطة [٣] بنت كعب بن سعد بن تيم بن كعب بن لؤي بن غالب ، كانت حمقاء ، تغزل الشعر فإذا غزلته نقضته ، ثم عادت فغزلته ، فقال الله : « كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم » قال : إن الله تبارك وتعالى أمر بالوفاء ونهى عن نقض العهد فضرب لهم مثلا.
قال علي بن إبراهيم : تتمة الكلام السابق في قوله تعالى « أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم » فقيل يابن رسول الله نحن نقرؤها « هي أربى من امة » قال : ويحك وما أربى ـ وأومأ بيده فطرحها [٤] ـ « إنما يبلوكم الله به » يعني بعلي بن أبي طالب يختبركم « وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة [٥] » قال : على مذهب واحد وأمر واحد « ولكن يضل من يشاء » قال : يعذب بنقض العهد [٦] « ويهدي من يشاء » قال : يثيب « ولتسألن عما كنتم تعملون » قوله : « ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم » قال : هو مثل لامير المؤمنين ٧ « فتزل قدم بعد ثبوتها » يعني بعد مقالة النبي ٩ فيه « وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله » يعني عن علي « ولكم عذاب عظيم [٧] ».
(١ و ٢) سورة النحل : ٩١ و ٩٢.
[٣]في المصدر : امرأة من بنى تيم بن مرة يقال لها ربطة.
[٤]في المصدر : وأومأ بيده بطرحها.
[٥]سورة النحل : ٩٣ ، وما بعدها ذيلها.
[٦]في المصدر : يعذب من يشاء بنقض العهد.
[٧]تفسير القمى : ٣٦٤ و ٣٦٥.