بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٣
أرناه فقد اشتقنا إليه ، فقال هو الذي جعله الله آية للمؤمنين المتوسمين [١] ، فإن نظرتم إليه نظر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد عرفتم أنه وصيي كما عرفتم أني نبيكم ، تخللوا الصفوف [٢] وتصفحوا الوجوه فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو ، لان الله عزوج يقول في كتابه : « فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم [٣] » إليه وإلى ذريته : ،
قال : فقام أبوعامر الاشعري في الاشعريين ، وأبوغرة الخولاني في الخولانيين وظبيان ، وعثمان بن قيس [٤] وعرنة الدوسي في الدوسيين ولاحق بن علاقة ، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه وأخذوا بيد الانزع الاصلع البطين ، وقالوا : إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول الله فقال النبي ٩ : أنتم بحمد الله عرفتم وصي رسول الله قبل أن تعرفوه ، وعرفتم أنه هو [٥] ، فرفعوا أصواتهم يبكون ، ويقولون يا رسول الله نظرنا إلى القوم فلم نحن لهم [٦] ، ولما رأيناه رجفت [٧] قلوبنا ثم اطمأنت نفوسنا وانخدشت أكبادنا [٨] وهملت أعيننا وانثلجت صدورنا [٩] حتى كأنه لنا أب ونحن له بنون ، فقال النبي ٩ : « وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم » أنتم منهم بالمنزلة التي سبقت لكم من الله الحسن [١٠] ، وأنتم عن النار مبعدون ، قال : فبقي هؤلاء القوم المتوسمون [١١] حتى شهدوا
[١]ليست كلمة « المتوسمين » في ( ك ). توسم فيه الخير أى تبين فيه أثره. والمراد : المؤمنون الذين يتلالا نور الايمان في وجوهم.
[٢]في المصدر : فتخللوا الصفوف.
[٣]سورة إبراهيم : ٣٧.
[٤]في المصدر : وعثمان بن قيس في بنى قيس.
[٥]في المصدر : فبم عرفتم انه هو؟
[٦]في المصدر : فلم تخن لهم قلوبنا. ومعنى حن : اشتاق.
[٧]أى تحركت.
[٨]في المصدر : وانجاشت اكبادنا. أى هاجت واضطربت.
[٩]ثلج نفسى به واليه : ارتاحت به واطمأنت اليه.
[١٠]في المصدر : سبقت لكم بها الحسنى.
[١١]في المصدر : المسمون.