التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ١٦٩ - الوجه
إرادة تکوینیة و إرادة تشریعیة:
اصطلح أهل الفن علی تسمیة إرادة اللّه المتعلقة بتکوین شیء بالارادة
التکوینیة، و تسمیة طلبه و أمره لشیء بالارادة التشریعیة، و هو یشکل طرفا
من بحث «الطلب و الإرادة» فی علم الاصول.
فمن الاول قوله تعالی: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَیْئاً أَنْ یَقُولَ لَهُ کُنْ فَیَکُونُ [١].
و
قوله: قُلْ مَنْ ذَا الَّذِی یَعْصِمُکُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ
بِکُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِکُمْ رَحْمَةً [٢]. و قوله: وَ إِذا أَرادَ
اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ [٣]. إلی غیرهن من آیات.
و من الثانی قوله تعالی: یُرِیدُ اللَّهُ بِکُمُ الْیُسْرَ وَ لا یُرِیدُ بِکُمُ الْعُسْرَ [٤].
و
قوله: یُرِیدُ اللَّهُ لِیُبَیِّنَ لَکُمْ وَ یَهْدِیَکُمْ سُنَنَ
الَّذِینَ مِنْ قَبْلِکُمْ وَ یَتُوبَ عَلَیْکُمْ وَ اللَّهُ عَلِیمٌ
حَکِیمٌ. وَ اللَّهُ یُرِیدُ أَنْ یَتُوبَ عَلَیْکُمْ وَ یُرِیدُ الَّذِینَ
یَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِیلُوا مَیْلًا عَظِیماً. یُرِیدُ
اللَّهُ أَنْ یُخَفِّفَ عَنْکُمْ وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِیفاً [٥].
و
قوله: ما یُرِیدُ اللَّهُ لِیَجْعَلَ عَلَیْکُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لکِنْ
یُرِیدُ لِیُطَهِّرَکُمْ وَ لِیُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَیْکُمْ لَعَلَّکُمْ
تَشْکُرُونَ [٦].
و الإرادة التکوینیة لا تتخلف عن تحقق المراد، ما أراد
اللّه کان و ما لم یرد لم یکن، إِنَّما قَوْلُنا لِشَیْءٍ إِذا
أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ کُنْ فَیَکُونُ [٧] بل لا حاجة إلی قوله
«کن». و انّما هی تقدیر، و بعبارة فنیة: ان نفس إرادته تعالی لتکوین شیء
کافیة فی تحققه وجودا، و الأمر فی قوله «کن» أمر تکوینی أیضا، حیث إرادته
تعالی هو فعله.
(١) یس: ٨٢.
(٢) الاحزاب: ١٧.
(٣) الرعد: ١١.
(٤) البقرة: ١٨٥.
(٥) النساء: ٢٦- ٢٨.
(٦) المائدة: ٦.
(٧) النحل: ٤٠.