التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ٤١٩ - تنزیه الانبیاء
تنزیه الانبیاء:
مسألة عصمة الأنبیاء جمیعا مما اتفقت علیه کلمة المسلمین، فقالوا: یجب
أن یکون النبیّ المرسل من عند اللّه معصوما عن الخطأ و الزلل، و إلّا لزالت
الثقة به عند الناس و هان أمره و لم تکن له کرامة! لکنهم اختلفوا من ذلک
فی موضعین:
الأوّل: فی خصوص الصغائر، فقال جمهور أهل السنة: یجوز ان
یرتکب النبیّ صغائر الذنوب، و لو فی حال نبوته، ما لم یکشف عن خسة فی نفسه
أو ان یمس کرامته المنیعة.
الثانی: فی الکبائر قبل الوحی علیه. فقالت
الأشاعرة: یجوز أن یرتکب النبیّ- قبل ان یبعث- الذنوب و الکبائر کلها ما
عدا الکفر و الشرک باللّه العظیم [١]. أمّا المعتزلة فقالوا بامتناع ذلک
علیه اطلاقا [٢].
أمّا الامامیة فقالوا بوجوب عصمة کلّ نبیّ عن الذنوب کلها، صغیرها و کبیرها اطلاقا، قبل البعثة أم بعدها [٣].
و
یتلخص الاستدلال علی ذلک فی أن ارتکاب الآثام یوجب تنفّرا فی طباع الناس،
فضلا عن زوال الثقة عمن جاز بشأنه ارتکاب الذنوب و الخطایا
(١) راجع: شرح العقائد النسفیة لمسعود بن عمر التفتازانی: ص ١٠٢ (ط کابل).
(٢) راجع: شرح الاصول الخمسة لقاضی القضاة: ص ٥٧٤- ٥٧٥ (ط القاهرة).
(٣) راجع: شرح تجرید الکلام للعلامة ابن المطهر الحلّی: ص ١٩٥ (ظ بومبای).