التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ٣٢٧ - الختم و الطبع
الختم و الطبع:
التعبیر بالختم أو الطبع علی القلوب، أو ما شاکلهما من تعابیر- و هی
کثیرة و متنوّعة فی القرآن- تعبیر کنائی، تشبیها لتکلم القلوب القاسیة
الجافة بصورة صلدة مظلمة جامدة. فلا تصل الیها حقیقة هدی و لا ینفذ فیها
بصیص نور. کأن بینها و بین ذلک ضخامة حجاب.
١- قال تعالی: خَتَمَ اللَّهُ عَلی قُلُوبِهِمْ وَ عَلی سَمْعِهِمْ وَ عَلی أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ [١].
٢-
و قال: قُلْ أَ رَأَیْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَکُمْ وَ
أَبْصارَکُمْ وَ خَتَمَ عَلی قُلُوبِکُمْ مَنْ إِلهٌ غَیْرُ اللَّهِ
یَأْتِیکُمْ بِهِ [٢].
٣- و قال: أَ فَرَأَیْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلی عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلی سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ [٣].
قال الزمخشری: لا ختم و لا تغشیة ثمّ علی الحقیقة، و انما هو من باب المجاز.
و
یحتمل أن یکون من کلا نوعیه (أی نوعی المجاز) و هما الاستعارة و التمثیل.
أمّا الاستعارة فان تجعل قلوبهم- لأنّ الحقّ لا ینفذ فیها و لا یخلص إلی
ضمائرها، من قبل اعراضهم عنه و استکبارهم عن قبوله و اعتقاده، و اسماعهم
لانّها تمجّه و تنبو عن الاصغاء الیه، و تعاف استماعه- کأنّها مستوثق منها
بالختم.
و أبصارهم- لأنّها لا تجتلی آیات اللّه المعروضة، و دلائله
المنصوبة، کما تجتلیها أعین المعتبرین المستبصرین- کأنّما غطی علیها و
حجبت، و حیل بینها و بین الإدراک. و أمّا التمثیل، فان تمثل حیث لم
یستنفعوا بها فی الأغراض الدینیة التی کلفوها، و خلقوا من أجلها، بأشیاء
ضرب حجاب بینها و بین الاستنفاع بها، بالختم و التغطیة [٤].
(١) البقرة: ٧.
(٢) الانعام: ٤٦.
(٣) الجاثیة: ٢٣.
(٤) الکشاف: ج ١ ص ٤٨- ٤٩.