التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ١٤٩ - العین
وَ ما آتَیْتُمْ مِنْ زَکاةٍ تُرِیدُونَ وَجْهَ اللَّهِ [١] أی کانت خالصة للّه. إلی غیرها من آیات نظائر.
و الوجه بمعنی القصد کثیر فی القرآن و فی الشعر. قال تعالی: وَ مَنْ أَحْسَنُ دِیناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ [٢] أی أخلص قصده إلی اللّه. و أنشد الفراء.
أستغفر اللّه ذنبا لست محصیه رب العباد الیه الوجه و العمل
أی إلیه القصد و العمل. و غیره من أشعار استشهد بها الشریف المرتضی لبیان أوجه المعانی المقصودة من «الوجه» فی الاستعمال، و قد استوفی البحث حقه، فراجع [٣].
العین:
ذکر العین- مضافة إلیه تعالی- فی القرآن فی خمسة مواضع، أحدها مفردة فی
سورة طه: وَ أَلْقَیْتُ عَلَیْکَ مَحَبَّةً مِنِّی وَ لِتُصْنَعَ عَلی
عَیْنِی [٤]. خطابا مع موسی (علیه السلام). و الباقی جمعا: وَ اصْنَعِ
الْفُلْکَ بِأَعْیُنِنا وَ وَحْیِنا [٥]. فَأَوْحَیْنا إِلَیْهِ أَنِ
اصْنَعِ الْفُلْکَ بِأَعْیُنِنا وَ وَحْیِنا [٦]. تَجْرِی بِأَعْیُنِنا
[٧]. الثلاثة خطابا مع نوح (علیه السلام). وَ اصْبِرْ لِحُکْمِ رَبِّکَ
فَإِنَّکَ بِأَعْیُنِنا [٨]. خطابا مع محمّد (صلّی اللّه علیه و آله). و
المراد فی الجمیع هی الرعایة الخاصة.
إذ هذا النحو من الاستعمال لا یقصد منه سوی هذا المعنی حتی فیمن کانت له الجارحة المعهودة.
و
ذلک لأنّ دخول الباء علیها متعلقة بفعل مذکور، یجعلها ظاهرة فی معنی
الرعایة، أمّا الجمود علی ظاهر اللفظ حینئذ فیقتضی وقوع الفعل المذکور فی
(١) الروم: ٣٩.
(٢) النساء: ١٢٥.
(٣) الامالی: ج ١ ص ٥٩٠- ٥٩٣. المجلس: ٤٥.
(٤) طه: ٣٩.
(٥) هود: ٣٧.
(٦) المؤمنون: ٢٧.
(٧) القمر: ١٤.
(٨) الطور: ٤٨.