الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٥٤

حدّثنا أحمد بن جعفر بن معبد حدّثنا عليّ بن محمّد بن سعيد الثّقفيّ حدّثنا منجاب أخبرنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن محارب بن دثار عن جابر قال:

أمّ معاذ بن جبل قوما في صلاة المغرب فمرّ به غلام من الأنصار و هو يعمل على بعير له فلمّا رآهم في الصّلاة أتاهم فدخل معهم في الصّلاة و ترك بعيره فطوّل بهم معاذ فلمّا رأى الغلام ذلك ترك الصّلاة و انطلق في طلب بعيره. قال: فرفع ذلك إلى النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله فقال: أ فتّان يا معاذ؟ ..! ألا يقرأ أحدكم في المغرب بسبّح اسم ربّك الأعلى، و الشّمس و ضحاها.

حدّثنا عبد اللَّه بن محمّد بن محمّد حدّثنا عليّ بن محمّد بن سعيد الثّقفيّ حدّثنا أحمد بن عبد اللَّه بن يونس حدّثنا عليّ بن غراب عن ليث بن سعد عن ذويد مولى قريش عن أبي منصور الفارسيّ قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: الحدّة تعتري خيار امّتي».

عصر المؤلف‌

قد كان المؤلّف- رحمه اللَّه- يعيش في عصر لعبت فيه أيادي الفوضى و الهمجيّة بالتّفرقة بين المسلمين؛ الشّيعة و إخوانهم العامّة أهل السّنّة و الجماعة، و كانت الشّيعة وقتئذ قليلين مقهورين خائفين مستضعفين، و مع ذلك كانت الكوفة و قم إذ ذاك معهد علماء الشّيعة و مهد عظمائهم يأوى إليهما كلّ من يبتغى علوم أهل البيت عليه السّلام و سماع أحاديثهم و أخبارهم و نشر رواياتهم و آثارهم، و بما أنّ المؤلّف (رحمه الله) كان مولعا بحبّ أهل البيت و مغرما ببثّ ما صدر عنهم عليه السّلام أخذ جانبا حياديّا في تحمّل الأحاديث و الرّوايات فسمع عن كلّ من عرف بالعلم و شهر بالفضل؛ و من ثمّ ترى أنّ أكثر رواياته في هذا الكتاب مأخوذة من رواة أهل السّنّة و الجماعة حتّى أنّك ترى أنّ أكثر مشايخه هم الّذين نقل عنهم الامام البخاريّ و مسلم في صحيحيهما.

و إذا أحطت خبرا بذلك و تدبّرت فيما ذكر في ترجمته من سبب انتقاله من مولده و موطنه الكوفة إلى أصبهان تبيّن لك أنّه- رضي اللَّه عنه- قد كان رجلا مجاهدا في سبيل اللَّه و معدودا في زمرة الّذين لا تأخذهم في اللَّه لومة لائم، و يكشف عن ذلك صريحا ما مرّ أيضا أنّ أصبهان قد كانت حين ذاك أبعد مدينة عن عقائد الشّيعة