تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٥ - فخر الدين الرازي
الكلاميّة و الفقهية. إما مأخوذة من السماع من أفواه الرجال، و إما تقليدات صرفة كأكثر مسائل المعاد، و بعض مسائل المبدأ، و إما آراء كلامية و قواعد متزلزلة لا تعويل عليها في تحصيل اليقين، و إنما يتدرّع بها طالب المباهاة، و إنما يحسن استعمالها عند الخصومات و المجادلات ... و بالجملة ليس شيء من هذه المسائل الكثيرة التي يتبجّح بها من علوم أهل القرآن و أهل اللّه في شيء».
إلا أن صدر المتألهين ينظر إليه من وجهين، يمدحه لواحدة و يذمّه لأخرى، فيرى فيه فطانة و فضلا و جدّا في البحث و التفتيش عن الآراء و العقائد، وجودة قريحة في نظمها و سردها، فيمدحه و ينقل من كتبه الأقوال. و يرى فيه طيشا و عجلة في المبادرة إلى الاعتراض قبل الإمعان، و عدم وصوله إلى البصيرة الباطنة و اتّباع أئمة الحق، فيذمّه و يسفّهه:
[٧٣] «هذا المرء المعروف بالفضل و الذكاء سريع المبادرة إلى الاعتراض على مثل الشيخ الرئيس قبل الإمعان و التفتيش، لعجلة طبعة و طيشه».
[٧٤] «فهو أيضا يتمنطق على مثل الشيخ الرئيس- فاضل الفلاسفة- أليس ذلك منه غيّا و ضلالا و حمقا و سفاهة؟!».
[٧٥] «سبحان اللّه هل وجد آدمي في العالم بلغ إلى حده في وفور البحث و التفتيش و كثرة التصانيف و الخوض في الفكر، ثم بعد عن الحقّ هذا البعاد، و احتجب عن البصيرة هذا الاحتجاب؟!».
[٧٦] «و هذا مما تفطّن به و ذكره صاحب الملخّص في كثير من كتبه.
[٧٣] تعليقات الشفاء: ٢٣٨.
[٧٤] الاسفار الاربعة: ج ٢ ص ٢٠٧.
[٧٥] الاسفار الاربعة: ج ٨ ص ٦٥.
[٧٦] شرح الأصول من الكافي: باب البداء، الحديث الرابع ص ٣٨٣.