تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧ - فهناك نلفت النظر إلى امور
و مصنفاتي من كل ما يقدح في صحّة متابعة الشريعة التي أتانا بها سيد- المرسلين و خاتم النبيين- عليه و آله أفضل صلوات المصلين».
ثم ما ظهر للمكاشف لا يمكن بيانه و إثباته للغير إلا بالبرهان، فالعالم بالحكمة المتعالية عالم بالبرهان و شاهد بالعيان و مطابق الكلام مع الشرع.
[١٥] «و لا يحمل كلامنا على مجرد المكاشفة و الذوق، أو تقليد الشريعة من غير ممارسة الحجج و البراهين و التزام القوانين. فإنّ مجرد الكشف غير كاف في السلوك من غير برهان، كما أن مجرد البحث من غير مكاشفة نقصان عظيم في السير».
[١٦] «قد أشرنا مرارا إلى أن الحكمة غير مخالفة للشرائع الحقّة الإلهية، بل المقصود منهما شيء واحد، هي معرفة الحق الأول و صفاته و ...
أفعاله. و هذه تحصل تارة بطريق السلوك و الكسب فتسمى بالحكمة و الولاية. و إنما يقول بمخالفتهما في المقصود من لا معرفة [له] لتطبيق الخطابات الشرعية على البراهين الحكميّة. و لا يقدر على ذلك إلا مؤيّد من عند اللّه، كامل في العلوم الحكميّة، مطّلع على الأسرار النبويّة.
فإنه قد يكون الإنسان بارعا في الحكمة البحثيّة، و لا حظّ له من علم الكتاب و الشريعة، أو بالعكس».
و في هذا المجال تظهر عبقريّة صدر المتألهين، إذ به كمل مجاهدات الحكماء، الذين يجتهدون في البرهنة على المطالب الذوقية و المعاينات الكشفيّة.
[١٧] «و نحن قد جعلنا مكاشفاتهم الذوقيّة مطابقة للقوانين البرهانية».
[١٥] الاسفار الاربعة: ج ٧ ص ٣٢٦.
[١٦] الاسفار الاربعة: ج ٧ ص ٣٢٦.
[١٧] الاسفار الاربعة: ج ٦ ص ٢٦٣.