تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٠ - ابن سينا
و منها أنه سأل: «إن ما قيل: إن الصور الكلية إذا حصلت لشيء صار ذلك الشيء بها عقلا. أمر عجيب! ...» فأجاب بأن «معنى صار، ليس أنه صار حينئذ ... بل معناه أنه دلّ على كونه كذلك. و هذه كلمة تستعمل مجازا» ...
و منها أنه قال في مراسلة وقعت بينه و بين بعض تلامذته ... و قد سأله عن أشياء: «إنّي قد تأملت هذه المسألة فاستجدتها، و أجبت عن بعضها بالمقنع و عن بعضها بالإشارة، و لعليّ عجزت عن جواب بعضها» ...
و منها أنه لما لم يظفر بإثبات تجرّد القوة الخيالية للإنسان، صار متحيّرا في بقاء النفوس الساذجة الإنسانية بعد البدن ...
و منها أنه زعم أن النفوس الفلكية لم يبق لها كمال منتظر إلا في أسهل غرض و أيسر عرض- و هي النسب الوضعيّة لأجسادها ...
و منها أنه ذهب إلى امتناع الاستحالة الجوهرية، و مع ذلك اعترف بأن النفس إذا استكملت و تجرّدت عن البدن تصير عقلا و سقط عنها اسم النفس ...
و منها أنه لم يعرف معنى العقل البسيط، و لم يحصّل مفاده على الوجه الذي مرّ بيانه ...
و منها أنه أبطل و أحال كون الصورة الجوهرية المفارقة علوما تفصيلية للواجب تعالى بالأشياء ...
فهذه و أمثالها من الزلّات و القصورات إنما نشأت من الذهول عن حقيقة- الوجود و أحكامها، و أحكام الهويات الوجودية، و صرف الوقت في علوم غير ضرورية- كاللغة و دقائق الحساب و فن أرثماطيقى و موسيقي و تفصيل المعالجات في الطب و ذكر الأدوية المفردة، و المعاجين، و أحوال الدرياقات و السموم و المراهم و المسهلات، و معالجة القروح و الجراحات و غير ذلك من العلوم الجزئية التي خلق اللّه لكل منها أهلا، و ليس للرجال