تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٥ - د - حدوث العالم الجسماني
و يقول العلامة الطباطبائي- نور اللّه مضجعه- في حاشيته على الأسفار. [٣٣] «و الحق أن القول بوقوع الحركة في مقولة الجوهر يستتبع القول لوقوعها في جميع المقولات. و المصنّف- ره- و إن تنبّه بوقوعها فيها، و بذل الجهد في كتبه في بيانه و إقامة البرهان عليه، غير أنه لم يستوف البحث عن فروع هذه المسألة المهمة التي تحول الفلسفة الإلهية إلى أساس قيم جديد. و له- رحمه اللّه- مع ذلك المنّة العظيمة على الباحثين من بعده في هذا الشأن- شكّر اللّه سعيه».
د- حدوث العالم الجسماني:
كانت المسألة قديما موضع النقاش بين الحكماء و المتكلمين، فالحكماء مستندا إلى فيّاضيّة الواجب تعالي و عدم إمكان التغيير عليه يرجّحون دوام الفيض عنه. و المتكلّمون خوفا من انجرار القول بالدوام إلى عدم احتياجه إلى العلّة بزعمهم، و صيرورته واجب الوجود، ينفون هذا القول، و يرونه كفرا و زندقة، و يدّعون اجماع الملل التوحيديّة على خلافه.
و ربما يظهر شدّة انزعاجهم من سماع اسم «القديم» و «الدوام» في غير الواجب، من فصل عنونه صدر المتألهين في مفاتيح الغيب و قال: [٣٤] «فصل في أن الحركة من حيث حدوثها تدل على حركة دائمة لا نهاية لها. و إثبات هذا المطلب مما يحرّك سلسلة المجانين، لدلالته بحسب الظاهر على قدم العالم و تسرمد الأفلاك. إلا أنّا في عهدة إثبات الحدوث الزماني».
و ممن اشتغل بالتوفيق بين الكلامين السيد الداماد أستاذ صدر المتألهين،
[٣٣] الاسفار الاربعة: ج ٣ ص ٧٨. (الحاشية).
[٣٤] مفاتيح الغيب: ٣٦٤.