تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٢ - ألف قدماء الحكماء
أقوالهم راجعة إلى ما في كلماتهم من الرموز المتعمدة بها صونا للحكمة عن غير مستحقّيها.
[٣] «و ما ظهر لنا من آثارهم و نتائج أفكارهم يدل دلالة واضحة على أن مبنى رموزهم و أسرارهم ليس على المجازفة و التخمين و لا على مجرد الظنّ و التخييل من غير يقين. بل أمورهم كانت مبنيّة على المكاشفات النوريّة و البراهين اليقينيّة .... ثم أشاروا إلى نبذ منها حسب ما وجدوه مناسبا للنفوس المستعدّين».
[٤] «ثم لا يخفى أن عادة الأقدمين من الحكماء تأسيّا بالأنبياء أن يبنوا كلامهم على الرموز و التجوزّات، لحكمة رأوها و مصلحة راعوها، مداراة مع العقول الضعيفة و ترؤّفا عليهم. و حذرا عن النفوس المعوجة العسوفة و سوء فهمهم ...».
[٥] «و بالجملة: القدماء لهم ألغاز و رموز، و أكثر من جاء بعدهم ردّ على ظواهر كلامهم و رموزهم إما بجهله أو غفلته عن مقامهم، أو لفرط حبّه لرئاسة الخلق».
و يظهر مدى حسن اعتقاده فيهم في البحث عن حدوث العالم. إذ يسرد، عنهم الأقوال المختلفة، ثم يجتهد في جمعها و توجيهها. و يقول في الخاتمة:
[٦] «فأقول مخاطبا لهم و مواجها لأرواحهم: ما أنطق برهانكم يا أهل- الحكمة، و أوضح بيانكم يا أولياء العلم و المعرفة. ما سمعت شيئا منكم إلّا مجّدتكم و عظّمتكم به. فلقد وصفتم العالم وصفا عجيبا إلهيّا و و علمتم آلاء اللّه علما شريفا برهانيا و نظمتم السماء و الأرض نظما عقليا
[٣] الاسفار الاربعة: ج ٢ ص ٢٣٢.
[٤] الاسفار الاربعة: ج ٨ ص ٣٦٤.
[٥] الاسفار الاربعة: ج ١ ص ٢١١.
[٦] رسائل صدر المتألهين: رسالة الحدوث ١٠٥.