تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٥ - فهناك نلفت النظر إلى امور
«لا يجوز في طور الولاية ما يقضي العقل باستحالته. نعم يجوز أن يظهر في طور الولاية ما يقصر العقل عنه. بمعنى أنه لا يدرك بمجرد العقل.
و من لم يفرق بين ما يحيله العقل و بين ما لا يناله العقل، فهو أخسّ من أن يخاطب. فليترك و جهله».
[٩] «لكل مسألة من المسائل الإلهية و الأسرار الناموسية مبادي و مقدمات، لا يمكن التفطّن إلى تلك المسألة إلا بعد التفطّن بها، سواء كان بحدس و حركة سريعة- كما هو طريقة الأنبياء و الأولياء و ذوي الأبصار- أو بفكر و حركة بطيئة- كما هو طريقة العلماء و النظّار و أولي الاعتبار» ب: إذ الميز أن الذي وصل العقل إلى صحّته و عدم تخطّيه الحق هو الوحي فلا يسع لأيّ فلسفة صحيحة أن تتجاوزه- فما ذا بعد الحقّ إلا الضلال.
[١٠] «و من لم يكن دينه دين الأنبياء عليهم السلام فليس من الحكمة في شيء. و لا يعدّ من الحكماء من ليس له قدم راسخ في معرفة الحقائق».
و لكن كما أن البرهان اليقيني يطابق الوحي و لا يخالفه أبدا، فتابع النبي أيضا لا يردّ حكم العقل:
[١١] «و أنّى يصيب الرشاد من يقنع بتقليد الأثر و الخبر و ينكر مناهج البحث و النظر؟ أو لا يعلم أنه لا مستند للشرع إلا قول سيد البشر، و البرهان العقلي هو الذي عرّف صدقه فيما أخبر؟ و كيف يهتدي إلى الصواب من اقتفى محض العقل و اقتصر، و ما استضاء بنور الشرع و لا استبصر؟! فليت شعري كيف يفزع إلى العقل حين يعتريه العيّ و الحصر أو لا يعلم أن خطى العقل قبل أن يهتدى بنور الشريعة قاصرة؟ و أن مجاله
[٩] تفسير سورة الحديد: ٢٠٤.
[١٠] الاسفار الاربعة: ج ٥ ص ٢٠٥.
[١١] شرح الأصول من الكافي: مقدمة كتاب الحجة ص ٤٣٨.