تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٩ - المتأخرون
ثم انه يظهر من بعض تعبيراته رحمه اللّه انه يزعم مؤلف الرسائل واحدا- لا جمعا-: «و إليه ذهب صاحب اخوان الصفا» [٥٢] «مما ذهب إليه كثير من أعاظم العلماء، منهم صاحب إخوان الصفا» [٥٣] و لا يخفى على المراجع احترام صدر- المتألهين لهم إذ يراهم موافقا لآرائه في موارد فيعظمهم في كثير من المواضع التي يذكرهم:
[٥٤] «هذا تلخيص ما وجدنا من كلام الأكابر العظام، فأوردناه توضيحا للمقام ...».
كما يخالفهم أيضا في موارد و يردّ أقوالهم كقولهم في جهنم. [٥٥]
المتأخّرون
لا شك في اعتناء صدر المتألهين بأقوال الحكماء المتأخّرين و دقّته في مؤلّفاتهم. سيّما الذين كانوا قريبا من عهده كالدوّاني و السيد السند و السيد غياث الدين و الخفري و غيرهم. إلا انه قليل التأثّر بهم و الأخذ عنهم إذ قلّما يرى لهم قولا جديدا و نظرا بديعا. على أنه ينقل منهم أحيانا آراء و أقوالا و ينتقدها أو يؤيدها نادرا.
[٥٦] «و ليعلم ان كلام المتأخّرين أكثره غير مبيّن على اصول صحيحة كشفية و مباد قويمة إلهامية. بل مبناه على مجرد الاحتمالات العقلية دون المقامات الذوقية و على الذائعات المقبولة دون المقدمات البرهانية. و لذلك من رام منهم إفادة تحقيق أو زيادة تدقيق إنما جاء بإلحاق منع و نقض.
[٥٢] التفسير: ٣/ ٧٨.
[٥٣] الاسفار: ٨/ ١٣٩.
[٥٤] التفسير: ٦/ ١٦٩.
[٥٥] حاشية حكمة الاشراق: ص ٥١٠.
[٥٦] الاسفار الاربعة: ١/ ٣٢٣.