تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢٤ - المقام الثاني
الموضوعة للحقائق الكلية مجملة، تارة يطلق و يراد به الظاهر المحسوس، و يطلق تارة و يراد به سرّه و حقيقته و باطنه، و تارة يطلق و يراد به سرّ سرّه و حقيقته و باطن باطنه. و ذلك لأن أصول العوالم و النشآت ثلاثة:
الدنيا، و الآخرة، و عالم الإلهية. و كلّها متطابقة. و كل ما يوجد في أحد من هذه العوالم يوجد في الأخيرين على وجه يناسب كل موجود لما في عالمه الخاص به ...».
فلدرك حقائق الكتاب درجات و مقامات. و المفسّرون على طبقات:
منهم من غاية همّه تبيين اللغة و النكات الأدبية. و صدر المتألهين لا يعبأ بالمتوقّف في هذه الدرجة و يوصي طالبها بعدم مراجعة كتبه:
[١٣] «فمن لم يطلع من القرآن إلا على تفسير الألفاظ و تبيين اللغات و دقائق العربية و فنون الأدبية و علم الفصاحة و البيان و علم بدائع اللسان، و هو عند نفسه أنه من علم التفسير في شيء، و أن القرآن إنما انزل لتحصيل هذه المعارف الجزئية، فهو أحرى بهذا التمثيل [كمثل الحمار يحمل أسفارا] ممن لا خبر له أصلا ... مع اعترافه بعجزه و قصوره».
[١٤] «فمن أراد أن يقف على أنه لم طوّلت الباء في بسم اللّه و مدّت السين أو لم حذفت الألف في الخط هاهنا و أبقيت في قوله باسم ربك ...
فليرجع إلى أهل الخط و القراءة ... و من أراد أن يقف على أن البسملة ما شأنها في أوائل السور الكريمة- هل هي هناك جزء من كل واحدة؟
أو أنها جزء من الفاتحة و حدها لا غير؟ أو أنها ليست جزء من شيء
[١٣] تفسير سورة الجمعة: في تفسير قوله تعالى: مثل الذين حملوا التوراة ...
[١٤] تفسير الفاتحة: في تفسير البسملة.