تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٣ - الف و ب أصالة حقيقة الوجود و وحدته
شئونات ذاته ... و ليكن عندك حكاية هذا المطلب إلى أن يرد عليك برهانه».
[٢٩] «و هذا الأصل من جملة الأصول التي تقرّر ما نحن بصدده من كون جميع الموجودات بحسب موجوديّتها رشحات و فيوض و رقائق للوجود الإلهي، و تجليّات و شئونات للحقّ الصمدي».
و موعد الوفاء في الفصل الخامس و العشرين من المرحلة الخامسة من السفر الأول، حيث يبرهن على الوحدة الشخصية بعد إرجاع المعلولية إلى التشأّن. ثمّ يقول مبتهجا بما وفّقه اللّه تعالى إليه.
[٣٠] «و برهان هذا الأصل من جملة ما آتانيه ربي من الحكمة بحسب العناية الأزليّة، و جعله قسطي من العلم بفيض فضله و جوده. فحاولت به إكمال الفلسفة و تتميم الحكمة.
و حيث أن هذا الأصل دقيق غامض صعب المسلك عسير النيل، و تحقيق بالغ رفيع السمك، بعيد الغور، ذهلت عنه جمهور الحكماء، و زلّت بالذهول عنه أقدام كثير من المحصّلين- فضلا عن الأتباع و المقلّدين لهم و السائرين معهم.
فكما وفّقني اللّه تعالى بفضله و رحمته للاطّلاع على الهلاك السرمدي و البطلان الأزلي للماهيات الإمكانيّة و الأعيان الجوازية، فكذلك هداني ربي بالبرهان النيّر العرشي إلى صراط مستقيم، و كون الموجود و الوجود منحصرا في حقيقة واحدة شخصيّة لا شريك له في الموجوديّة الحقيقيّة، و لا ثاني له في العين».
[٢٩] الاسفار الاربعة: ج ١ ص ٣٨٠.
[٣٠] الاسفار الاربعة: ج ٢ ص ٢٩٢.