تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢٨ - المقام الثاني
من غير تصرّف و تأويل. أو العارف الراسخ في تحقيق الحقائق و المعاني مع مراعاة جانب الظواهر و صور المباني ... و لا تكن الثالث بأن تنكر الشريعة الحقّة و ما ورد فيها رأسا ... و لا الرابع، بأن لا تنكرها رأسا و لكن تؤوّله بفطانتك البتراء و بصيرتك الحولاء إلى معان عقلية فلسفيّة، و مفهومات كلية عامية».
[٢١] «و اعلم أنك لو أردت أن تكون عالما ربانيا مفسرا للكلام الإلهي من دون أن تتعب نفسك و تتداوم على الأمور المقرّبة للقدس من الرياضة و الخضوع و الخشوع و الصبر و الصلوة و تجريد الذهن عن الخواطر و سد أبواب المشاعر و دوام النظر في الإلهيّات، فقد حدّثت نفسك بممتنع أو شبيه بالممتنع».
و قد أوصى الناظرين في كتابه و نبّه على أمور:
[٢٢] «ما رأيت من نقص و خلل لا تجد له محملا صادقا أو مخلصا في زعمك موافقا، فإن كان من باب اللفظ مجردا فأصلحه كرما وجودا. و إن كان من باب المعاني المطلوبة فذره في بقعة الإمكان ما لم يذدك عنه قائم البرهان ...
مع أن هاهنا موانع غير ما ذكرت، من إيراد كلام ملائم لطبائع الأنام.
و منها أنّي لم أوثر أن اسلك في الصنائع العلمية- و خصوصا فيما يتعلّق بتفسير كتاب اللّه مسلك أهل البحث و الجدل ... و منها طلبي للتخليص و الإيجاز في الكلام ... و منها إن قبلة مخاطبي من معاني القرآن هم المحققون من أهل اللّه خاصّة، أو المحبّون لهم و المتشبّهون بهم، و المؤمنون بأحوالهم من أهل القلوب الصافية ... بل حرمت مناولته للموصوفين بأضداد هذه الصفات ...».
[٢١] التفسير: ج ٣ ص ٢٩٨.
[٢٢] تفسير آية الكرسي: ٣٣٧.