تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢٥ - المقام الثاني
منها بل هي آية فذّة؟ ...- فليرجع إلى أصحاب النقل و أهل الرواية ...
و من أراد أن يعرف بم تعلّقت الباء؟ و بأيّ محذوف ارتبطت؟ ... فليرجع إلى مطالعة التفاسير المشهورة سيما الكشاف ...».
و منهم من يهتمّ بظاهر الكتاب و لا يغوص في البواطن. فالظاهر و إن كان حجّة لأهل الظاهر و سيما في استخراج العلوم الجزئية و الأحكام الفرعية، إلا أن المتّبع لهذا الطريق لا يصل إلى اللبّ العميق:
[١٥] «و معظم الآفات الحاجبة للإنسان عن درك حقائق القرآن الاغترار بظواهر الأخبار، و الاحتجاب بأوائل الأنظار من دقائق العلوم الجزئية و معارف الأحكام الفرعية. و إلّا فما من شيء إلّا و في القرآن ما يكشف عن حقيقة ذاته و يسهّل السبيل إلى نيل كنه صفاته. لكنّك أيها المغرور المسرور بما عندك من القشور، محجوب عنه لجحودك بما سوى سمعته من المشهور».
و منهم من يجتاز الظاهر، و يميل إلى التأويل. و ذلك مسلك صعب عسير المنال و لا مطمع فيه للكل. ثم عليه أن يعلم معنى التأويل و شرائط المؤوّل.
[١٦] «و أسرار ذلك كثيرة و لا يدل عليه ظاهر تفسير اللفظ. و مع ذلك فليس مناقضا لظاهر التفسير. بل هو استكمال له و وصول إلى لبابه عن قشره».
[١٧] «و أنت خبير بأن خروج الألفاظ القرآنية عن معانيها المتعارفة المشهورة توجب تحيّر الناظرين فيها. و القرآن نازل لهداية العباد و
[١٥] تفسير سورة السجدة: ١٠.
[١٦] تفسير آية الكرسي: ١٧٦.
[١٧] تفسير سورة السجدة: ٣٠.