تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦ - فهناك نلفت النظر إلى امور
ضيّق مختصر؟
هيهات، هيهات- فقد خاب على القطع و البتات، و تعلّق بأذيال الضلالات من لم يجمع بتأليف الشرع و العقل هذا الشتات. فمثال العقل البصر- السليم عن الآفات و الأدواء، و مثال القرآن الشمس المنتشرة الضياء، فأخلق بأن يكون طالب الاهتداء، المستغني بأحدهما عن الآخر، في غمار الأغبياء. فالمعرض عن العقل مكتفيا بنور القرآن و الخبر مثاله المعترض لنور الشمس و القمر مغمضا للاجفان. فلا فرق بينه و بين العميان. فالشرع مع العقل نور على نور ...».
[١٢] «و حاشى الشريعة الحقّة البيضاء أن تكون أحكامها مصادمة للمعارف اليقينية الضرورية. و تبّا لفلسفة تكون قوانينها غير مطابقة للكتاب و السنّة».
ج: هناك طريق آخر في الوصول إلى المعارف لا يعدله شيء- إذ لا يكون الخبر كالمعاينة- و هو الكشف الصحيح. فالوصول من هذا الطريق، و إن يراه الجمهور بعيدا لوعورة مسلكه و صعوبة الوصول إليه، إلا ان المكاشف يراه قريبا لعظم ما يناله و جمعيّة الخاطر فيه:
[١٣] «و حقيقة الحكمة إنما تنال من العلم اللدنّي. و ما لم يبلغ النفس هذه المرتبة لا تكون حكيما».
و إذ الكشف الذي لا ريب فيه هو الكشف النبوي، فالشرع ميزان يزن به سائر المكاشفات، و لا وزن لما لا يوافقه:
[١٤] «إني أستعيذ باللّه ربّي الجليل في جميع أقوالي و أفعالي و معتقداتي
[١٢] الاسفار الاربعة ج ٨ ص ٣٠٣.
[١٣] مفاتيح الغيب: ٤١.
[١٤] العرشية: ٢٨٥.