تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٩ - يو - خلود الكفار في العذاب
البقاء:
[٧٧] «إن النفس الإنسانيّة هي آخر الصور الجسمانية و أفضلها، و أول المعاني الروحانية و أدونها. لأنّها جسمانيّة الحدوث روحانيّة البقاء، و أنها إنما تحدث بسبب استعداد البدن و تبقى بسبب ملكات نفسانيّة راسخة، تصير صورة ذاته و تخرج بها من القوة إلى الفعل ... و كما أن اللّه خلق في هذا العالم من المادة الجسمانيّة أنواعا من الحيوانات كالسباع و البهائم و الوحوش و الحيّات و العقارب، فكذلك يخلق في الآخرة من المادة النفسانيّة من الإنسان أنواعا من المخلوقات ... و الإنسان نوع واحد في هذا العالم ... و ستصير أنواعا من أجناس كثيرة متخالفة. و في القرآن آيات كثيرة دالّة على ما ذكرناه من التحقيق. و هو مما ألهمنا اللّه به خاصّة من بين أهل النظر. و لم أجده في كلام أحد من الحكماء و غيرهم ...» [٧٨] «و هذا المذهب- أي كون النفوس الإنسانية في أوائل فطرتها من نوع، و صيرورتها في الفطرة الثانية أنواعا و أجناسا كثيرة- و إن لم يكن مشهورا من أحد من الحكماء، لكنه ما ألهمنا اللّه تعالى و ساق إليه البرهان».
يو- خلود الكفار في العذاب
اختلف المتكلّمون في مسألة خلود الكفار في العذاب و أظهروا فيه آراء مختلفة نقلها صدر المتألهين في موارد مختلفة من تأليفاته و انتقدها و لم يظهر رأيا خاصا في الأغلب. ثمّ إنه نقل في مطاوي هذا البحث نظرية محيي الدين ببقاء الكفار في جهنم مخلدا و صيرورة العذاب عذبا لهم لاعتيادهم بها. و صار ذلك
[٧٧] أسرار الآيات: ١٤٢.
[٧٨] الاسفار الاربعة: ٩/ ٢٠.